تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعيّة
الطهارة من الحدث من قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» [١] الآية، و حينئذٍ فاستصحاب عدم المانع لا يثبت وقوع الصلاة مع عدم المانع و صحتها؛ لما عرفت أنّه أثر عقليّ لا شرعيّ.
قال في «الكفاية»: لا فرق في المستصحب أو المترتِّب عليه بين وجود الأثر و عدمه؛ ضرورة أنّ أمر نفيه بيد الشارع كثبوته [٢].
توضيح ذلك و تحقيقه: هو أنّه ليس مفادُ
(لا ينقض ...)
إلى آخره، الحكمَ بالبناء العملي على بقاء المتيقَّن، بل معناه الأمر بعدم نقض اليقين السابق، و التعبّد بأنّه على يقين، و يعتبر في استصحاب الموضوعات أن لا يكون التعبّد بذلك لغواً، و لا يعتبر ترتّب الأثر العملي عليه، فقد يكون الشيء مسبوقاً بالوجوب، فباستصحابه يجب الامتثال، و قد يكون مسبوقاً بالعدم، فباستصحابه يكون المكلّف في السعة، و ليس مفاد
(لا ينقض)
جعل المماثل؛ كي يرد عليه: أنّ العدم غير مجعول.
و الحاصل: أنّه كما أنّ للشارع رفع الأحكام بمثل
(رُفع ... ما استُكرهوا عليه)
[٣] و نحوه، كذلك له الحكم تعبّداً ببقاء عدم الوجوب، خصوصاً على القول بوجوب الاحتياط في الشبهات، كما ذهب إليه الأخباريّة [٤].
و فائدة هذه الاستصحاب: أنّ المكلّف في سعة من وجوب الامتثال، و هكذا
[١]- المائدة (٥): ٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٧٥.
[٣]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٤]- وسائل الشيعة ١٨: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٨، الدرر النجفيّة: ١١٥ سطر ٥، الفوائد المدنيّة: ١٠٦ سطر ١٢.