تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - حول كلمات بعض الأعلام و ما فيها
دليل الحكم عليه، فلو قال: «أكرم العلماء في كلّ زمان، أو مستمرّاً»، ثمّ شكّ في وجوب إكرام العالم في قطعة من الزمان، فالمرجع هو الدليل الاجتهادي الذي تكفّل العموم الزماني به، و لا تصل النوبة إلى استصحاب وجوب الإكرام من غير فرق بين الألفاظ الدالّة على العموم، و لا يصحّ استصحاب حكم الجزء السابق من الزمان؛ لأنّه إسراءُ حكمٍ من موضوع إلى موضوع آخر، فالاستصحاب في هذا القسم ساقط من أصله؛ بحيث لو فرض عدم العموم للدليل الاجتهادي بالنسبة إلى جميع الأزمنة، كان المرجع في زمان الشكّ هو سائر الاصول؛ من غير فرق بين الشكّ في أصل التخصيص أو في مقداره، فلو علم بعدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة، و شكّ فيه في يوم السبت فإنّه يرجع إلى العموم، لا إلى استصحاب حكم الخاصّ، بخلاف ما لو جعل مصبّ العموم الزماني نفس الحكم، فإنّه لا مجال للتمسّك فيه به إذا شكّ في التخصيص أو في مقداره، بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى الاستصحاب، على عكس ما لو جعل مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم.
و السرّ في ذلك: هو أنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في الحكم، و قد تقدّم أنّ الحكم يصير بمنزلة الموضوع للعموم الزماني في هذا القسم، و لا يمكن أن يتكفّل العمومُ الزماني وجودَ الحكم مع الشكّ فيه؛ لأنّه حينئذٍ يصير من قبيل إثبات الموضوع بالحكم، و هو غير صحيح، بل لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب من غير فرق بين الشكّ في أصل التخصيص أو في مقداره [١]. انتهى.
أقول: أمّا الجهة الاولى للفرق بينهما فهي غير فارقه؛ فإنّ استمرار الحكم و إن كان متفرّعاً على ثبوت الحكم، لكنّه لا يستلزم انفصال الدليل المتكفّل لبيان الاستمرار عن المتكفّل لبيان نفس الحكم و إن جعل الاستمرار قيداً للحكم، بل يمكن إفادة ذلك
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٣٦- ٥٤٠.