تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٤ - جواز تولّي العامّي القضاء و عدمه
مضافاً إلى أنّه في مقابل الردع عن الرّجوع إلى المنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) و ولاة الجور، و مقابلهم الغير المنحرفين عنهم الآخذين من علومهم، و يشمل ذلك من عرف بعض الأحكام، نعم لا بدّ أن يعلم موازين القضاء و رفع الخصومة بمناسبة الحكم و الموضوع، و لذا اعتبره الفقهاء إجماعاً.
و أمّا قوله (عليه السلام) في رواية أبي خديجة:
(يعلم شيئاً من قضايانا)
لا يُراد منه العلم ببعض المسائل الغير المرتبطة بباب القضاء؛ و إن لم يعرف موازين القضاء بالضرورة.
فتلخّص: أنّه لا يستفاد من الروايات اعتبار الملكة المطلقة، و لا العلم الفعلي بجميع الأحكام، فتشمل المتجزّي الصادق عليه أنّه عارف بالأحكام بالنظر و الاجتهاد، مع علمه بموازين القضاء كذلك.
جواز تولّي العامّي القضاء و عدمه
هل يجوز للعامّي المقلِّد تولّي القضاء و فصل الخصومة؛ لو تعلّم كيفيّة القضاء و خصوصيّاته على طبق فتوى مجتهده؛ في عرض ثبوته للمجتهد و نفوذه؛ بحيث لا يفتقر إلى إذن المجتهد أو إجازته، أو لا؟
ذهب صاحب الجواهر [١] ابتداء إلى الأوّل، و استدلّ عليه بآيات و روايات، و ذكر منها ما يمكن الاستدلال به له:
فمن الآيات قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» [٢].
تقريب الاستدلال: أنّ إطلاق الحكم بوجوب الحكم بالعدل يعمّ غير المجتهد
[١]- جواهر الكلام ٤٠: ٤٩.
[٢]- النساء (٤): ٥٨.