تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - تحقيق في المقام
الثاني عن الموضوعيّة له؛ أي وجوب إكرام زيد، فكذلك في الجملة الواحدة المنحلّة إليهما عرفاً كما في المقام، كما أنّ تخصيص الثاني إنّما يوجب التصرُّف فيه، لا في العامّ الأوّل، و لا فرق في ذلك أيضاً بين كون العامّ الثاني استغراقيّاً، أو مجموعيّاً، أو صرّح فيه بالاستمرار و الدوام، أو استفيد الاستمرار منه بمعونة مقدّمات الحكمة و إطلاقه، كما ذكره المحقّق المذكور في مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» الدالّ بإطلاقه على استمرار وجوب الوفاء بها؛ بحيث صار كأنّه لازم ماهيّة العقود.
تحقيق في المقام
إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول: لو ورد عامّ أفرادي، و خُصِّص ذلك بإخراج فرد منه أو جميعهم في زمان خاصّ، مثل «لا تكرمهم يوم الجمعة» مع إجمال المخصّص أو إهماله بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان الخاصّ، كقيام الإجماع على خروج زمان ظهور الغَبْن في البيع، المخصِّص لقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، فمقتضى ما ذكرناه في المقدّمات هو جواز التمسّك بالعامّ فيما بعد ذلك الزمان مطلقاً، و لا يجري فيه استصحاب حكم المخصِّص؛ و ذلك لما عرفت من أنّ هنا عمومين: أحدهما العموم الأفرادي، و ثانيهما العموم الأزماني، و الموضوع في كلٍّ منهما غير موضوع الآخر، فإنّ موضوع الأوّل كلّ فرد فرد، و موضوع الثاني كلّ يوم، و تخصيص الأوّل عبارة عن إخراج مثل زيد العالم، و تخصيص الثاني عبارة عن إخراج بعض الأيّام، كيوم الجمعة، فكما لا يضرّ إخراج فرد- بتخصيص العموم الأوّل- بالفرد الآخر و بقائه تحت العموم؛ لأنّه مصداق مستقلّ للعموم و في عرض المصداق المخرَج منه، كذلك إخراج يوم الجمعة- مثلًا- عن العموم الثاني، لا يضرّ يوم السبت في بقائه تحته؛ لأنّه مصداق مستقلّ له و في عرض المخرَج؛ و إن كان الزمان متدرّج الوجود بحسب الذات، لكن المفروض أنّ المتكلّم لاحظ كلّ يوم أو كلّ قطعة منه موضوعاً في عرض اليوم الآخر و القطعات