تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
هو إجزاء الإتيان بها، و مرجعه أنّ الطهارة التي هي شرط للصلاة أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة المحرزة بالاستصحاب، و أنّ الاستصحاب يوجب التوسعة في الطهارة التي هي شرط للصلاة، فالصلاة مع الطهارة المستصحبة مصداق حقيقيّ للمأمور بها، فقوله (عليه السلام):
(و لا ينبغي ...)
و إن لم يكن علّة لنفس عدم وجوب الإعادة، لكنّه علّة لمنشإ الحكم بعدمه، و هو أنّه كان واجداً للشرط.
و بعبارة اخرى: وجوب الإعادة و عدمه ليس من الأحكام الشرعيّة، بل هما من الأحكام العقليّة، فقوله في الفرضين الأوّلين:
(يعيد)
إرشاد إلى بيان عدم تحقّق مصداق المأمور به.
و قوله (عليه السلام):
(لا يعيد)
في الفرض الثالث إرشاد إلى تحقّقه؛ لعدم معقوليّة الحكم بعدم الإعادة مع عدم التصرّف في الموضوع، و لا يعقل الحكم به مع شرطيّة الطهارة الواقعيّة؛ لأنّ مقتضى شرطيّة الطهارة الواقعيّة هو الإعادة، و مقتضى عدم وجوب الإعادة مطلوبيّتها، و هو محال، فلا بدّ أن يكون قوله (عليه السلام):
(لا يُعيد)
إرشاداً إلى عدم شرطية خصوص الطهارة الواقعيّة، و أنّ الشرط هو الأعمّ منها و من الظاهريّة، كما أنّ قوله (عليه السلام) في خبر
(لا تُعاد الصلاة إلّا من خمس)
[١] كذلك، فإنّه إرشاد إلى عدم جزئيّة ما سوى الخمس حالَ النسيان- مثلًا- ليستقيم الحكم بعدم وجوب الإعادة، و إلّا يلزم الجمع بين النقيضين، فقول زُرارة: «و لِمَ»، سؤال عن علّة كون ذلك مصداقاً للمأمور به، فأجاب (عليه السلام) بما يرجع إلى أنّ مقتضى الاستصحاب، أنّ الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة، و أنّ هذه الصلاة أيضاً واجدة للشرط فتصحّ.
هذا كلّه بناء على أنّ الطهارة شرط للصلاة.
و أمّا بناء على أنّ النجاسة مانعة عنها، فقد أتعب الميرزا النائيني (قدس سره) نفسه الزكيّة
[١]- الهداية، الصدوق: ٣٨، مستدرك الوسائل ٤: ٤٢٩ كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ٩، الحديث ١.