تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعيّة
و توهّم: أنّ الصلاة ليست متقيّدة بالطهارة، بل الطهارة و الطهور من الأوصاف المعتبرة في المصلّي [١].
مدفوع: بأنّه يستلزم عدم وجوب الصلاة على من ليس على طهارة، و لا يجب عليه حينئذٍ تحصيلها أيضاً؛ لأنّ مرجعه إلى أنّها شرط التكليف لا المكلّف به، كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ.
و توهّم: أنّ هنا واجبين و تكليفين: أحدهما الوضوء مثلًا، و ثانيهما الصلاة.
مدفوع أيضاً: بأنّه يستلزم صحّة الصلاة و الخروج عن العهدة بالإتيان بها بدون الطهارة و إن عصى بترك الطهارة و الوضوء على هذا التقدير.
و توهّم: أنّهما مترتّبان.
مدفوع أيضاً: بأنّه إن اريد تقييد الأوّل- أي الطهارة الواجبة- بتحقّق الصلاة، و وقوعها بعدها، يلزم عدم صحّة الوضوء مع عدم الإتيان بالصلاة بعده.
و إن اريد تقييد الصلاة بوقوعها عقيب الوضوء فهو معنى تقييد الصلاة به، و لا يثبت ذلك التقييد باستصحاب الوضوء من الفاعل، و الإشكال كما ترى لا يختصّ باستصحاب المانع و عدمه، بل الشروط أيضاً كذلك، فلا وجه لتخصيصه بالأوّل.
و أمّا التمسّك بروايتي زرارة بالنسبة إلى استصحاب الطهارة من الحدث و الخبث لخروج الشرائط عن محطّ البحث و الكلام، بخلاف الموانع.
ففيه: أنّه قد تقدّم عدم اختصاص الأخبار بموردها؛ أي استصحاب الطهارة من الحدث و الخبث؛ لأنّ المستفاد من أخباره: أنّ المناط نقض اليقين بالشكّ، و لا دَخْل لخصوصيّة موردها، و أنّ الخصوصيّة ملغاة عرفاً، فلو قلنا باعتبار المثبِت
[١]- الرسائل الفشاركية: ٣٩٤، منية الطالب ٢: ٢٩٣ سطر ٧، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٣٤٤- ٣٤٦.