تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - القسم الأوّل من استصحاب الكلّي
عن استصحاب الكلّي، و بين كونه بنحو الوجود الساري بنحو القضيّة الحقيقيّة، فلا يُغني استصحاب الفرد عنه.
أو التفصيل بين الاستصحابات الموضوعيّة، فيُغني أحدهما عن الآخر، و بين الحكميّة، فلا يُغني.
أو التفصيل بين ما لو كان الكلّي نوعاً من الأنواع و الفرد مصداقه، فيُغني استصحاب أحدهما عن الآخر، و بين كونه جنساً و الفرد مصداقه، فلا يغنى؟ وجوه.
و التحقيق: جريانه في كلّ واحد منهما و عدم كفايته عن الآخر؛ و ذلك لأنّه قد تتصادق عناوين مختلفة على مصداق خارجيّ، كالإنسان و الحيوان و الأبيض و ابن عمرو المتصادقة على زيد، و هذه العناوين بذاتها مختلفة في عالم العنوان، متّحدة في الخارج، متحقّقة بعين وجود زيد، كما تقدّم في باب المشتقّ: من أنّ العناوين الانتزاعيّة المشتقّة موجودة في الخارج بعين وجود منشأ انتزاعها، و على فرض عدم اتّحادها عقلًا في الخارج فهي متّحدة فيه عرفاً، و كما أنّ هذه العناوين مختلفة في عالم العنوان كلّ مع الآخر، فكلّ واحدة منها أيضاً غير المصداق الخارجي في عالم العنوان، و إن اتّحدت معه في الخارج و موجودة بوجود واحد، و هو زيد الذي له هويّة واحدة شخصيّة هي مجمع العناوين، و الطبيعي موجود في الخارج بعين وجود فرده، متكثّر فيه بتكثّر الأفراد، فمعنى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] أنّه تعالى أحلّ طبيعة البيع المتكثّرة في الخارج، و إذا دخل عليها لفظة «كلّ» يفيد عموم أفرادها، فيُكثّرها لا بغير نفسها، بل يكثّر نفس الطبيعة بلا لحاظ الخصوصيّات الفرديّة.
فإذا قيل: «كلّ نار حارّة»، فمعناه بنحو تعدّد الدالّ و المدلول: كلّ فرد من أفراد طبيعة النار بما أنّها نار، لا بما أنّه كرويّ الشكل- مثلًا- كذلك، و إنشاء الأحكام أيضاً
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.