تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - القسم الأوّل من استصحاب الكلّي
كذلك، مثل «أكرم كلّ عالم»، فالحكم متعلّق- بنحو شبه القضيّة الحقيقيّة- بكلّ فرد من أفراد العالم بما أنّه عالم، لا بما أنّه فقير أو قرشيّ و نحوهما.
و حينئذٍ فسواء أنشأ الحكم على صِرف وجود الطبيعة، أم على وجودها المتكثّر في الخارج، أم بنحو العموم، فموضوع الحكم هو نفس الطبيعة بدون سرايته إلى حيثيّات اخر، فإذا ثبت لإنسان- مثلًا- حكم، و لأبيض حكم آخر، و كانا موجودين بوجود واحد في الخارج، و كان متيقَّناً سابقاً، ثمّ شكّ في بقائه، فهنا قضيّتان متيقّنتان و مشكوكتان: إحداهما بالنسبة إلى الإنسان، و الاخرى بالنسبة إلى الأبيض، فلكلّ واحد منهما استصحاب خاصّ؛ لشمول
(لا تنقض)
لكلّ واحد منهما، و تصادقهما على واحد لا يوجب وحدة الحكم، فكما أنّ العنوانين كذلك، كذلك عنوان الطبيعي و عنوان فرده و مصداقه، مثل عنوان الإنسان و عنوان زيد، لتغايرهما في عالم العنوان، فإنّ عنوان هذه الهويّة الشخصيّة غير عنوان الإنسان، و الأحكام أيضاً متعلّقة بالعناوين، فإذا كان على يقين من وجود الإنسان المتحقّق في ضمن زيد الموجود، فشكّ في بقائه لأجل الشكّ في بقاء زيد، فهنا قضيّتان متيقّنتان و مشكوكتان: إحداهما بالنسبة إلى زيد، و الاخرى بالنسبة إلى الإنسان، فلا مانع من جريان الاستصحاب في كلّ واحد منهما؛ لوجود أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق فيهما لو ترتّب على كلّ واحد منهما أثر شرعي يخصّه، و مجرّد اتّحادهما في الخارج لا يوجب كفاية استصحاب كلٍّ منهما عن الآخر بترتيب أثره. و هذا واضح لا غبار عليه.
لكن ذهب بعضهم: إلى أنّ استصحاب الفرد مُغنٍ عن استصحاب الكلّي، فيترتّب أثر الكلّي أيضاً باستصحاب الفرد، و لا يفتقر إلى استصحاب الكلّي؛ لأنّ الكلّي في الخارج عين الفرد، فالتعبّد ببقاء الفرد عين التعبّد ببقاء الكلّي [١].
[١]- انظر حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٢٠٢ سطر ٨.