تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - توجيه شيخنا الحائري
لها طرف يلزم تحقّق العرض- أعني هذه النسبة الربطيّة في النفس- من دون محلّ، و هو محال.
و إن كان لها طرف، فإن أوقع تلك النسبة المتقوّمة بطرف خاصّ لمحلّ آخر، فهو محال؛ للزوم انتقال العرض، و إن أوقعها لمحلّ آخر فهو ممكن، لكنّه ليس إبقاءً للحالة السابقة.
و أمّا الإشكال الثاني الذي ذكره (قدس سره) ففيه: أنّ الوجود و إن لا يتشخّص بالماهيّة، لكنّه يتشخّص بحدوده الخاصّة، فإنّ وجود زيد و وجود عمرو وجودان متعدّدان قطعاً، و كذا السواد الضعيف المنتزع من حدٍّ خاصّ من وجود السواد، و السواد الشديد المنتزع من حدّ خاصّ منه، فإنّ انتزاعهما منه يكشف عن اختلاف الوجودين اللّذين هما منشأ انتزاعهما؛ إذ لا يعقل اختلاف عنوان المنتزع من دون اختلاف في منشأ الانتزاع.
و من هنا ظهر: أنّ استصحاب بقاء السواد فيما إذا قطع بتبدّله على تقدير البقاء مبنيّ على أحد أمرين: إمّا جواز استصحاب القسم الثالث، و إمّا القول بوحدة هذين الوجودين بنظر العرف و إن كانا متعدّدين في نظر العقل، فاحفظ ذلك [١]. انتهى.
أقول: هذا التوجيه غير وجيه؛ و ذلك لأنّه لو تعلّقت إرادة إيجابيّة- مثلًا- بوجوب صلاة الجمعة، فلا ريب في أنّه لا يراد بالاستصحاب جرّها إلى زمان الشكّ؛ بإيجاد إرادة واقعيّة في زمان الشكّ، بل الاستصحاب حكم ظاهريّ مفاده التعبّد بالبقاء، و الحكم بترتيب الآثار منجِّز للواقع على فرض الإصابة و العذر عند عدمها؛ من دون فرق فيه بين الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، بل في الثانية أوضح؛ حيث إنّه لا معنى لاستصحاب الموضوعات إلّا الحكم بترتيب آثارها، و بناء على ما ذكره (قدس سره)
[١]- درر الفوائد: ٥٧٧- ٥٧٩.