تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - الجهة السادسة حول أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
بل شرعيّة تعبّديّة [١]؟
و على تقدير كونها أصلًا تعبّديّاً شرعيّاً فهل هي من الاصول المحرِزة أو لا، بل تعبّد محض كأصل البراءة؟
و على الأوّل فهل هي لإحراز الوجود المطلق، فيترتّب عليه جميع أحكامه و آثاره، أو للإحراز الحيثي، كما يظهر من الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢]؟ وجوه.
أمّا ما أفاده الفقيه الهمداني (قدس سره): من أنّ قاعدة الفراغ عقلائيّة فقط، دون قاعدة التجاوز.
ففيه: أنّه لا بدّ و أن يكون ذلك بملاك، و هو الأذكريّة حين العمل، و أنّ المريد لامتثال الأمر بالمركّب يأتي بجميع أجزائه و شرائطه، و لا يتركها إلّا مع الغفلة و السهو، و هما خلاف الظاهر لكن عنوان الفراغ من العمل ليس دخيلًا في هذا الملاك؛ بأن يثبت هذا الحكم لخصوص الشكّ بعد الفراغ من العمل بإتيان الجزء الأخير منه، و عدم ثبوته قبل الإتيان بالجزء الأخير، بل هذا الملاك موجود في أثناء العمل لو شكّ في الجزء السابق حال الإتيان بالجزء اللّاحق.
لا يقال: إنّ اختصاص هذا الملاك بقاعدة الفراغ، إنّما هو لتخلّل الفصل الطويل بين الشكّ و محلّ الجزء المشكوك المفقود في قاعدة التجاوز.
لأنّه يقال:
أوّلًا: إنّه لا دَخْل للفاصلة الطويلة في الأذكريّة.
و ثانيا: إنّه منتقض طرداً و عكساً، فإنّه لو قرأ في الصلاة سورة طويلة- كسورة البقرة- و شكّ في التكبير، لزم تخلّل الفصل الطويل بين المشكوك و الشكّ، فيتحقّق الملاك حينئذٍ، و يلزم على ما ذكر جريان قاعدة الفراغ؛ لوجود ملاكها- أي الفصل
[١]- حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ١١٢ سطر ٢٣.
[٢]- فرائد الاصول: ٤١٣ سطر ١٨.