تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الخامسة أنّ الحكم بالمضيّ هل هو رخصة أو عزيمة؟
و الحاصل: أنّه بعد إلغاء الشكّ، و الحكم بعدم اعتباره، فالإتيان بالمشكوك بعد ذلك تشريع و زيادةٌ عمديّة مبطلة [١]. انتهى حاصل كلامه رفع في الخلد مقامه.
أقول: في قوله (عليه السلام):
(فشكّك ليس بشيء)
احتمالان:
أحدهما: أنّه بنحو الجواز.
ثانيهما: بنحو العزيمة.
إذ الظاهر أنّ قوله (عليه السلام):
(فشكّك ليس بشيء)
ليس إخباراً بأنّه قد أتى بالمشكوك، بل هو أمرٌ بالبناء على وقوع المشكوك، و حينئذٍ فيمكن أن يقال: إنّ تقدّم هذا على الاستصحاب ليس بنحو الحكومة؛ لعدم المضادّة بينهما؛ لدلالته على جواز المضيّ، إلّا أنْ يقال: إنّ حكومة القاعدة على الاستصحاب حينئذٍ إنّما هي لأجل أنّ مقتضى الاستصحاب هو وجوب الرجوع و الإتيان بالمشكوك، و مقتضى القاعدة جواز المضيّ و عدم الرجوع.
و أمّا أدلّة إبطال الزيادة [٢] فهي قاصرة عن الشمول لما إذا شكّ في تحقّقها بالرجوع، نعم لو بنينا على أن القاعدة من الأمارات الشرعيّة الدالّة على الإتيان بالمشكوك، أو قلنا: بأنّها أصل محرِز للواقع، و أنّ مفادها الحكم بالبناء على وقوعه لزمه القول: بأنّ المضيّ على نحو العزيمة، كما لو قام سائر الأمارات على إتيانه به، فالإتيان به ثانياً زيادة عمديّة، و كذلك لو قلنا بأنّها أصل محرِز، فإنّ مفادها حينئذٍ التعبّد بالوجود: فإمّا أن نقول: مفادها التعبّد بالوجود المطلق، فلو شكّ في الوضوء بعد تمام الصلاة فمقتضى قاعدة التجاوز هو أنّه على وضوء، فيجوز له الشروع في الصلاة الاخرى بدون تجديد وضوء آخر.
أو نقول: مفادها الإحراز الحيثي، فلا يجوز له الشروع في صلاة اخرى، بل
[١]- نفس المصدر: ٥٥٨- ٥٥٩.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٥: ٣٣٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩.