تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٥ - جواز تولّي العامّي القضاء و عدمه
أيضاً، فهو مأمور بالحكم بالعدل، و وجب حينئذٍ على غيره إنفاذ حكمه، و إلّا يلزم لغويّة الأمر بالحكم بالعدل.
و فيه: أنّ ظاهر الآية- مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها- هو أنّ من عنده أمانة فهو مأمور بأدائها، دون من ليس عنده أمانة؛ لأنّه لا معنى له، و بمناسبة ذلك لا يُراد فيما بعده وجوب الحكم على كلّ أحد.
مضافاً إلى أنّ مفادها وجوب الحكم بالعدل على وليّ الحكومة.
و بعبارة اخرى: الآية في مقام بيان كيفيّة القضاء، لا وجوب القضاء على كلّ أحد.
و أمّا الروايات الواردة في تفسيرها، فهي
ما رواه الصدوق (قدس سره) عن مُعلّى بن خنيس، عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: قول اللَّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» قال: (عدل الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، و امرت الأئمّة أن يحكموا بالعدل، و امر الناس أن يتّبعوهم)
[١].
و في رواية اخرى: (هذه الآية لنا، و قوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ» لكم) [٢]، و الظاهر منها أنّ المراد بالأئمّة أنفسهم (عليهم السلام)، و يحتمل إرادة الأعمّ منهم (عليهم السلام)، و من الولاة من قبلهم، و لكنّها لا تدلّ على المطلوب، فإنّها تدلّ على وجوب متابعة الناس لهم، لا جواز حكمهم بين الناس، مضافاً إلى أنّ المتعارف في جميع الأعصار عدم تصدّي كلّ أحد لأمر القضاء، بل كان ذلك مختصّاً بعدّة خاصّة معيّنة، حتّى في ولاة الجور، فلا تدلّ على المطلوب.
و منها: مفهوم قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ
[١]- الفقيه ٣: ٢/ ٢، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٣/ ٥٣٣، وسائل الشيعة ١٨: ٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٦.
[٢]- انظر الكافي ١: ٢١٧/ ١.