تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٣ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
قال فأقبل عليَّ (عليه السلام)، ثمّ قال: (قد سألت فافهم الجواب: إنّ في أيدي الناس حقّاً و باطلًا، و صدقاً و كذباً، و ناسخاً و منسوخاً، و عامّاً و خاصّاً، و محكماً و متشابهاً، و حفظاً و وهماً، و قد كُذِب على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عهده، حتّى قام خطيباً، و قال: أيّها الناس قد كثرت عليَّ الكذّابة، فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كُذِب عليه من بعده.
إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يُظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ...).
إلى أن قال: (و رجل سمع من رسول اللَّه شيئاً لم يسمعه على وجهه، و وَهَم فيه، و لم يتعمّد كذباً، فهو في يده؛ يقول به، و يعمل به، و يرويه، فيقول: أنا سمعت رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلو علم المسلمون أنّه و هم، لرفضوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئاً أمر به، ثمّ نهى عنه، و هو لا يعلم، أو نهى عنه، ثمّ أمر به، و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه، و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم الناس أو سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه، مبغض للكذب خوفاً من اللَّه، و تعظيماً لرسول اللَّه، لم يسهُ، بل حفظ ما سمع على وجهه، و جاء به كما سمعه؛ لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ، و رفض المنسوخ، فإنّ أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مثل القرآن؛ منه ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الكلام له وجهان، و كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن ...).
إلى أن قال: (فما نزلت على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) آية إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتُها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و عامّها و خاصّها، و دعى اللَّه أن يعطيني فهماً و حفظاً، فما نسيتُ آية من