تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - المناط في تقديم أحد الدليلين
مقام جعل قوانينهم العرفيّة، و لهذا لمّا نزل قوله تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [١] لم يعترض أحد على ذلك، مع وجود هذا النحو من الاختلاف في الكتاب المجيد في الآيات المشتملة على الأحكام.
نعم، في غير مقام جعل القوانين الكلّيّة يعدّ ذلك اختلافاً و تنافياً، فإنّ السالبة الجزئيّة تناقض الموجبة الكلّيّة.
و أمّا أدلّة نفي العسر و الحرج و الضرر، فتقديمها على إطلاقات الأحكام أيضاً بهذا الوجه المذكور؛ حيث إنّه ليس المراد من نفي الضرر و الحرج: عدم تحقّقه و لزومه من إطلاقات أدلّة الأحكام و عموماتها، بل المراد عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بها في تلك الموارد.
و بالجملة: يختلف السرّ و المناط في تقديم بعض الأدلّة على البعض الآخر باختلاف الموارد، و أنّ التقديم في بعض الموارد إنّما هو بملاك خاصّ به ليس في الآخر، فقد يكون الوجه في تقديم الدليل الحاكم في موارد التقديم تعرّضه للجهات المتقدّمة لدليل المحكوم، و في كثير من الموارد الاخر مناط التقديم غير ذلك.
و لعلّ مراد الشيخ الأعظم (قدس سره) مما ذكره:- من أنّ الدليل الحاكم لا بدّ أن يكون مفسِّراً للدليل المحكوم و شارحاً له [٢]- هو ما ذكرناه أوّلًا: من تعرّض أحد الدليل لبعض مقدّمات الدليل الآخر أو مؤخّراته و لوازمه لا التفسير الاصطلاحي.
و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين التخصيص و الحكومة؛ لأنّ التخصيص: عبارة عن سلب الحكم الذي دلّ الدليل العامّ على ثبوته لعنوان شامل لجميع الأفراد عن بعض أفراده بدليل خاصّ، بخلاف الحكومة.
ثمّ إنّ نتيجة الحكومة مختلفة، فقد تكون نتيجتها التقييد، مثل حكومة أدلّة نفي
[١]- النساء (٤): ٨٢.
[٢]- فرائد الاصول: ٤٣٢ سطر ٦.