تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - التنبيه الثالث في أقسام استصحاب الكلي
أقول: هذا الإشكال بعينه هو الإشكال الذي أوردوه على تصوير الواجب التخييري [١] الذي تقدّم دفعه بما تقدّم في محلّه، فراجع، و هو مختصّ باستصحاب الحكم المردّد، و أمّا الموضوع المردّد عند المكلّف المعيّن في الواقع، فلا إشكال في جريان استصحابه لو ترتّب أثر مشترك بينهما عليه، فيترتّب عليه ذلك الأثر. نعم لا يترتّب عليه الأثر المختصّ بكلّ واحد منهما؛ لعدم جريان الاستصحاب في خصوص كلّ واحد منهما.
و أمّا ما يتراءى من بعضهم من عدّ استصحاب الفرد المنتشر من أقسام استصحاب الفرد، و أنّ في الخارج فرداً منتشراً بين الأفراد الذي سمّوه ب «الكلّي في المعيّن» كصاع من صُبْرة أو أحد غلمان زيد، و قد سمّاه شيخنا الحائري (قدس سره) ب «الكلّي الخارجي» [٢]، و هو غير الفرد المعيّن، كهذا الصاع [٣].
ففيه: أنّا لم نتحقّقه إلى الآن؛ بأن يكون هناك شيء قابل للصدق على كثيرين مع عدم كونه كلّيّاً.
و التحقيق: أنّ مثل «صاع من الصُّبرة» أو «أحد الغلمان» كلّيّ أيضاً، غاية الأمر أنّه مقيّد بوجوده في هذه الصُّبرة؛ لأنّه قابل للصدق على كثيرين، و القيد لا يخرجه عن الكلّيّة كالإنسان الأبيض، نعم تضيق دائرة وجوده بالقيد، و إلّا فلا يعقل تردّد فرد في الواقع بين اثنين أو أكثر؛ للتنافي بين الفرديّة و الترديد الواقعي.
و أمّا الثاني:- و هو استصحاب الكلّي- فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنّ المستصحب:
إمّا هو الكلّي الموجود في ضمن فرد خاصّ منه علم بوجوده في الزمان السابق، و شكّ في بقائه لأجل الشكّ في بقاء ذلك الفرد، فالشكّ في بقاء الكلّي حينئذٍ مسبَّب عن
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٣٢، أجود التقريرات: ١٨١.
[٢]- درر الفوائد: ١٥٨.
[٣]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤١٣، نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ١١٥، حقائق الاصول ٢: ٤٥٧.