تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٣ - تحقّق الاجتهاد المتعارف في عصرنا في زمان الأئمة
على وجوه، فلو شاء إنسان لَصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب)
[١]، فإنّ فهم المراد منها لا يمكن إلّا بالاجتهاد و الانس بمذاقهم (عليهم السلام)، الحاصل بالتوغّل و التفكّر في معاني الأخبار و ملاحظة سائر ما له دَخْل في معرفة الأحكام.
و منها:
رواية علي بن أسباط قال: قلت للرضا (عليه السلام): يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك.
قال: فقال: (ائتِ فقيه البلد، فاستفته من أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحقّ فيه)
[٢].
و يستفاد منها الأمران المتقدّمان؛ وجود الفقيه و الفتوى في ذلك الزمان، و استقرار بنائهم على الرجوع إليه و أخذ الأحكام منه.
و منها:
رواية «نهج البلاغة» فيما كتب إلى قثم بن عباس: (و اجلس لهم العصرين، فأفتِ للمستفتي، و علّم الجاهل، و ذاكر العالم)
[٣]، فإنّ أمره (عليه السلام) له بالإفتاء، يكشف منه أهليّته له، و تمكّنه من معرفة الأحكام من الأدلّة، لا مجرّد نقل الحديث، فيعلم منه تحقّق الاجتهاد المصطلح في ذلك العصر أيضاً.
و منها:
قول أبي جعفر (عليه السلام) لأبان بن تغلب: (اجلس في المسجد و أفتِ الناس، فإنّي احبّ أن يُفتي من شيعتي مثلك)
[٤].
[١]- معاني الأخبار: ١/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٨٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٧.
[٢]- عيون أخبار الرضا ١: ٢١٤/ ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٤/ ٢٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٣.
[٣]- نهج البلاغة: ٦٤٢، مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٥.
[٤]- رجال النجاشي: ١٠/ ٧، مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٤.