تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - الأمر الأوّل تقسم الحكم إلى التكليفي و الوضعي
فصل الأحكام الوضعية و تحقيق ماهيتها
لا بأس بصرف عِنان الكلام إلى بيان الأحكام الوضعيّة، و أنّها مجعولة مستقلًا، أو لا؛ تبعاً للأعلام، و لا بدّ فيه من تقديم امور:
الأمر الأوّل: تقسم الحكم إلى التكليفي و الوضعي
لا ريب في أنّ المجعولات الشرعيّة على قسمين: أحدهما: الأحكام التكليفيّة، و ثانيهما: الأحكام الوضعيّة.
و نعني بالأوّل المجعولَ الذي يتضمّن بعثاً أو زجراً، و بالثاني ما لا يتضمّن ذلك كالسببيّة و الشرطيّة و الإباحة، فإنّها أيضاً من الأحكام الوضعيّة لا التكليفيّة، و البحث في إطلاق الحكم عليها و عدمه، بحث لغويّ غير مربوط بالمقام، و إن أمكن إطلاقه عليها ببعض معانيه دون بعض.
و الحقّ: أنّ الأحكام الوضعيّة لا تنحصر في عدد خاصّ، بل كلّ مجعول شرعيّ اعتبره الشارع سوى الأحكام التكليفيّة الخمسة، من الأحكام الوضعيّة؛ حتى الولاية و النبوّة و منصب القضاء و النيابة، فإنّ نبوّة الأنبياء (عليهم السلام) و ولاية الأولياء،