تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - إشكال و تفصّيات
اليوم الأوّل القدر المتيقّن خروجه.
و هكذا في منقطع الوسط فيما لو دار الأمر بين تخصيص العامّ الثاني؛ بخروج اليوم العاشر- مثلًا- فقط، دون ما قبله و ما بعده، و بين تخصيص العموم الأوّل و خروجه مع ما قبل الوسط و ما بعده، فإنّ الأمر حينئذٍ دائر بين المتباينين، و مقتضى القاعدة تساقط الأصلين من الجانبين و الرجوع إلى استصحاب حكم المخصِّص، بخلاف ما لو شكّ و دار الأمر بين خروج اليوم الوسط فقط؛ بتخصيص العموم الثاني، أو هو مع ما بعده، مع العلم بخروج ما قبل الوسط، فإنّ أصالة العموم الزماني أو الإطلاق محكّمة بلا معارض؛ للعلم بعدم تخصيص العامّ الأوّل، فمقتضى ما ذكرت هو التفصيل الذي ذكرناه، لا التمسّك بالعموم الثاني أو الإطلاق مطلقاً.
قلت: يمكن التفصّي عن هذا الإشكال بوجوه لا يخلو بعضها عن الإشكال:
الوجه الأوّل: أن يقال: حيث إنّ العموم الأوّل متقدّم على العموم الثاني بحسب الرُّتبة؛ لأنّ موضوع الثاني هو حكم العامّ الأوّل، فأصالة العموم في الأوّل جارية في رتبة متقدّمة على أصالة العموم في الثاني، و أنّها بلا معارض.
لكن يرد عليه- مضافاً إلى أنّ الرتبة العقليّة غير ملحوظة عند العرف و العقلاء في باب تعارض الدليلين أو الأصلين، و أنّهما عندهم متعارضان، و أنّ تقدّم أحدهما على الآخر بحسب الرُّتبة-: أنّ ذلك لا يفيد في صيرورة أصالة العموم في الأوّل بلا معارض؛ للعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحد العمومين، فكما يحتمل إرادة خلاف الظاهر في العموم الثاني، كذلك يحتمل إرادته في الأوّل المتقدّم رتبة، و حينئذٍ فالأصل في الأوّل معارض معه في الثاني؛ لمكان العلم الإجمالي المذكور، فالتقدّم الرُّتبي لا يُفيد و لا يثمر في رفع التعارض بينهما، كما سيجيء- إن شاء اللَّه- في باب الأصل السببي و المسبّبي.
الوجه الثاني: أنّا لا نُسلّم دوران الأمر في المقام بين المتباينين، بل هو من قبيل