تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢١ - مقتضى الأصل على الطريقيّة
خبر الواحد في الجملة.
ثانيها: أنّ مفادها حجّيّة خبر الواحد مقيّداً بصورة عدم التعارض.
و هذان الاحتمالان مجرّد تصوّر عقليّ، لا ينبغي تطويل الكلام و البحث عنهما.
ثالثها: أنّها تعمّ صور التعارض بالإطلاق اللحاظي؛ أي حاظ الإمام (عليه السلام) أو الشارع حال التعارض أيضاً حال الحكم بالحجّيّة.
و فيه أنّه لو سلّمنا الإطلاق اللحاظي، فلا يمكن أن يراد به لحاظه و إرادته العمل بكلا الخبرين المتعارضين؛ لاستحالته؛ لعدم إمكان العمل بالضدّين أو المتنافيين. و إن اريد منه أنّ الشارع لاحظ الخبرين و جعلهما حجّة؛ ليقع بينهما التعارض، ثمّ أهملهما، فهو أيضاً ممّا لا معنى له لتنزّه مقام الشارع عن ذلك.
فلا بدّ أن يراد منه أنّ الشارع لاحظهما في مقام جعل الحجّيّة أيضاً، و أنّه أحاله إلى حكم العقل و العقلاء عند التعارض، فكما أنّهم يحكمون بالتخيير بينهما لو صرّح:
بأنّ هذا حجّة و ذاك حجّة، كذلك لو لاحظهما في مقام جعل الحجّيّة لخبر الواحد، لكن تقدّم عدم تسليم الإطلاق اللحاظي.
و إن قلنا: بأنّ حجّيّة خبر الواحد مستفادة من إطلاق الآيات و الأخبار ذاتاً؛ بمعنى أنّ الشارع جعل تمام الموضوع للحجّيّة نفس الطبيعة الشاملة لحال التعارض- كما هو كذلك- فهل تقتضي القواعد التوقّف أو التخيير عند التعادل؟ وجهان.
فقد يقال: مقتضى القاعدة هو التخيير؛ سواء قلنا بالطريقيّة في حجّيّة أخبار الآحاد، أم السببيّة؛ لشمول أدلّة حجيّة خبر الواحد لجميع الأفراد بنحو العموم، و المفروض شمول إطلاقها الذاتي لحال التعارض، فمع عدم إمكان الجمع في العمل بها، فإمّا أن يُطرحا و يُترك العمل بهما معاً، أو يقيّد الإطلاق بما يرتفع المحذور، و حيث إنّه بحكم العقل يقتصر فيه على ما يرتفع به المحذور و العذر العقلي، و هو عدم إمكان الجمع بينهما في العمل، فتصير النتيجة وجوب الأخذ بهذا الخبر عند ترك العمل بالآخر