تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٧ - الأمر الثالث في إبطال قاعدة الجمع مهما أمكن، أولى
قوله (رحمه اللَّه): أنّه لو ورد دليلان مقطوعا الصدور- كآيتين أو خبرين متواترين- فلا محيص عن التصرّف في ظاهرهما و العمل بهما [١].
فإنّه ممنوع مع تعارضهما عند العرف و العقلاء، و لا دليل على وجوب العمل بهما و لو مع فرض مقطوعيّة صدورهما، غاية الأمر أنّه لا يُعلم وجه التخلّص من تعارضهما، فإنّه لا يوجب الجمع بينهما بحمل كلّ واحد منهما على بعض أفراد معانيهما؛ لإمكان الجمع بينهما بطريق آخر، كما ذكره العلّامة المجلسي (قدس سره): من حمل
(ثمن العَذَرة سُحت)
[٢] على الأمكنة التي لا يُنتفع بها، و حمل قوله:
(لا بأس ببيع العَذَرة)
على البلاد التي ينتفع منها، و نحو ذلك، فلا يتعيّن الجمع بينهما بما ذكره، و أمّا مقايسة ذلك بالعامّ و الخاصّ و الظاهر و الأظهر، فهي واضحة الفساد؛ لوجود الجمع العرفي في المقيس عليه، بخلافه في المقام.
[١]- فرائد الاصول: ٤٣٤ سطر ١٨.
[٢]- ملاذ الأخيار ١٠: ٣٧٩/ ٢٠٢.