تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - و منها روايات الحلّ و الطهارة
و ذهب في «الحاشية على الفرائد» إلى إمكان إرادة القواعد الثلاث منها.
و حاصل ما أفاده في بيان ذلك: هو أنّ قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء نظيف)
مع قطع النظر عن الغاية، يدلّ بعمومه على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعيّة، و بإطلاقه الشامل لجميع حالات الشيء- التي منها حالة الشكّ في طهارته و نجاسته- على قاعدة الطهارة في المشتبه طهارته و نجاسته.
و إن أبيت عن شمول إطلاقه لمثل هذه الحالة- التي هي من حالات المكلّف لا الشيء- فهو بعمومه يشمل ما إذا اشتبهت طهارته بشبهة لازمة غير منفكّة منه أبداً، و بضميمة عدم القول بالفصل بينه و بين سائر المشتبهات الغير اللّازمة يدلّ على طهارتها كلّها، و لا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى أفراد العامّ و صيرورته ظاهرياً بالنسبة إلى بعضها و واقعيّاً بالإضافة إلى بعضها الآخر، و هذا بدون استلزامه لاستعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد و اجتماع اللحاظين، و بملاحظة الغاية يدلّ على الاستصحاب؛ لأنّ مقتضى جعل العلم بالقذارة غايةً للطهارة هو بقاؤها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة، و لا نعني بالاستصحاب إلّا هذا [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: لا إشكال في أنّ الطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة ليست من الامور المجعولة في ارتكاز المتشرّعة؛ ليستفاد ذلك من قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء نظيف)
و
(طاهر)
أنّ بعض الأشياء طاهر واقعاً، و بعضها قذر كذلك، و لا تخلو من أحدهما؛ بأن يكون هناك ما ليس بطاهر و لا قذر، لكن بعض ما ليس بقذرٍ عند العرف، استقذره الشارع؛ ليجتنب عنه المكلّفون لمصلحة سياسيّة اقتضت ذلك كنجاسة الكفّار، و إلّا فذات طبيعة الكافر و المسلم لا تختلفان في الحقيقة، و لا الإقرار
[١]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ١٨٥- ١٨٦ سطر ٢٥.