تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٥ - وجه الجمع بين الأخبار
وجه الجمع بين الأخبار
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ أخبار التخيير نصّ فيه، مثل قوله (عليه السلام):
(موسّع عليك الأخذ بهذا أو ذاك)
، و أخبار التوقّف- مثل
(أرجئه)
، أو
(لا تعمل بواحد منهما)
- ظاهرة في وجوبه، فيحمل الظاهر على النصّ، فيجمع بين الأخبار بحمل أخبار التوقّف على مطلق الرجحان، و لا يُنافيه التصريح بالأخذ بأحدهما.
و يؤيّد ذلك ذيلُ رواية عمر بن حنظلة، و هو قوله (عليه السلام):
(الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات)
، المسبوق بقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):
(الامور ثلاثة ...)
[١] إلى آخره، فإنّه إرشاد إلى أنّه لو بنى الإنسان على ارتكاب الشبهات حتّى يصير عادة له، و كذلك المكروهات، فربّما يجترئ على ارتكاب المحرّمات، و تهون عليه ارتكاب المعاصي الكبيرة، فكلّ واحدة من الشبهات و إن جاز ارتكابها، لكن نُهي عنها لئلّا يجترئ تدريجاً على ارتكاب المحرّمات، فالمراد أنّ ارتكاب الشبهات ربّما يصير سبباً لوقوع الشخص في مهلكة ارتكاب المحرّمات، لا أنّ نفس ارتكاب الشبهة هلكة، كما زعمه الأخباريون، فهو شاهد على أنّ الأمر بالتوقّف في تلك الأخبار إنّما هو لرجحانه و إن لم يجب، كرجحان التوقّف في الشبهات البَدْويّة.
و أمّا سائر وجوه الجمع بين الأخبار في المقام- كحمل أخبار التخيير على حقوق اللَّه، و أخبار التوقّف على حقوق الناس، أو حمل الاولى على العبادات، و الثانية على غيرها، أو حمل الاولى على حال الاضطرار و الثانية على حال الاختيار- فهي ممّا لا شاهد و لا وجه لها، و مجرّد ورود خبر في مورد لا يوجب اختصاصه بهذا المورد،
[١]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٧٥ و ١١٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩ و ١٢، الحديث ١ و ٩.