تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - حول كلمات بعض الأعلام و ما فيها
و ذكر الميرزا النائيني (قدس سره) لتفسير تفصيل الشيخ الأعظم (قدس سره) في المقام مقدّمات، و قال في المقدّمة الرابعة منها ما حاصله: إنّ مصبّ العموم الزماني: تارة هو متعلّق الحكم، و اخرى هو نفس الحكم؛ بمعنى أنّه يلاحظ الزمان تارة في ناحية متعلّق الحكم كالوفاء و الإكرام و نحو ذلك، فآنات الزمان قيد للوفاء و الإكرام فيهما في كلّ آنٍ معروضان للحكم.
و اخرى في ناحية نفس الحكم الشرعي كالوجوب، و حينئذٍ فالحكم الشرعي ثابت في كلّ آنٍ من آنات الزمان، فعلى الأوّل يصير العموم الزماني داخل في دائرة الحكم، و يرد الحكم عليه، و على الثاني يصير العموم الزماني خارجاً عن دائرة الحكم و وارداً عليه، و هذان الوجهان و إن اتّحدا بحسب النتيجة، إلّا أنّهما يفترقان فيما هو المهمّ بالبحث في المقام [١].
و قال في المقدّمة الخامسة منها: إنّ الفرق بينهما من وجهين:
الأوّل: أنّه لو اخذ العموم الزماني قيداً للمتعلّق، أمكن أن يتكفّل اعتباره نفسُ دليل الحكم، مثل أن يقول: «أكرم العلماء في كلّ زمان، أو دائماً»، بخلاف ما لو اخذ قيداً للحكم، فإنّه لا يمكن أن يتكفّل نفس دليل الحكم لبيانه، بل لا بدّ في بيانه من دليل منفصل؛ لأنّ استمرار الحكم أو دوامه فرع ثبوت الحكم و وجوده، فنسبة الحكم إلى عموم أزمنة وجوده، نسبة الموضوع إلى محموله، ففي قولنا: «الحكم مستمرّ» يكون «الحكم» موضوعاً، و «مستمرّ» محمولًا، فلا يمكن أن يتكفّل الحكم ببيان أزمنة وجوده.
الثاني: لو جعل مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم، فعند الشكّ في التخصيص و خروج بعض الأزمنة و عدمه، يصحّ التمسّك بالعموم الزماني الذي دلّ
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٣٥- ٥٣٦.