تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - الأمر السابع حول تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب
الأمر السابع: حول تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب
هل تتعارض أصالة الصحّة مع الاستصحاب مطلقاً، أو أنّه فرق بين الاصول الموضوعيّة و الحكميّة في ذلك؟
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) ما محصّله: لا إشكال في تقدّم أصالة الصحّة على مثل استصحاب عدم النقل و نحوه، لو شكّ في صحّة البيع الصادر من الغير؛ لأنّها ترفع الشكّ في موضوع الاستصحاب المذكور تعبّداً؛ لأنّ الشكّ في الانتقال مسبّب عن الشكّ في صحّة العقد و عدمه، و أنّه جامع لشرائطها و عدمه، و بأصالة الصحّة يُحرَز ذلك.
و أمّا مثل أصالة عدم البلوغ أو عدم اختيار البائع، ففي تقديم أصالة الصحّة عليه و عدمه إشكالٌ؛ لأنّه كما يقتضي أصالة الصحّة كون العاقد بالغاً، كذلك يقتضي استصحاب عدم البلوغ عدمه؛ لأنّ العقد أمر وجدانيّ، و الشكّ إنّما هو في بلوغ العاقد، فيستصحب عدمه، و يترتّب عليه عدم الانتقال، فيتعارضان.
ثمّ أورد عليه: بأنّ الموضوع للحكم بعدم الانتقال هو عدم صدور العقد من البالغ و هو مورد الاستصحاب، لا صدور العقد عن غير البالغ، فلا أثر لأصالة عدم البلوغ المقتضية لعدم سببيّة العقد المذكور للانتقال؛ حتّى تعارض أصالة الصحّة المقتضية لسببيّة العقد للانتقال، و أصالة الصحّة تثبت تحقّق العقد من البالغ، و لا معارضة في الظاهر بين عدم سببيّة هذا العقد- الذي هو مقتضى الاستصحاب- و بين وقوع العقد الصادر من البالغ الذي يقتضيه أصالة الصحّة؛ لأنّه من قبيل معارضة المقتضي مع اللامقتضي [١]. انتهى.
[١]- فرائد الاصول: ٤٢١ سطر ٣.