تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - اعتراضات و أجوبة
النجس هو الطرف المغسول فتزول، أو الطرف الآخر- أي الأعلى- فتكون باقية، فيجري استصحاب النجاسة، و يلزم من ذلك أنّه لو لاقى شيء الطرف الآخر؛ أي الأعلى، لم يُحكم بنجاسته، و إن لاقى معه الطرف الأسفل الطاهر قطعاً حُكم بنجاسته، مع أنّ ضمّ الطاهر قطعاً إلى المشكوك، لا يؤثّر في نجاسة الملاقي لهما، مع كون مقتضى الاستصحاب نجاسته [١].
و الحلّ: أنّ الحكم بنجاسة الملاقي لجميع الأطراف عقليّ، لا يترتّب على استصحاب النجاسة في العباء، فإنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على أنّ كلَّ ما لاقى جميع أطراف المعلوم نجاسة أحدها بالإجمال نجسٌ حتى يترتّب عليه، و لأجل عدم ترتّب الآثار العقليّة ذكروا: أنّه لو أقرّ أحدٌ بأنّ ثوباً عارية عنده لزيد، و مات المُقرّ و ليس عنده إلّا ثوب واحد، فاستصحاب بقائه عنده لا يثبت أنّ هذا الثوب لزيد؛ لأنّ استصحاب الكلّي لا يثبت الفرد، و الحكم بنجاسة الملاقي لجميع أطراف العباء أيضاً، كذلك من الآثار العقليّة لاستصحاب النجاسة، فلا يترتّب عليه [٢].
لا يقال: إنّ الملاقاة أمر وجداني، فيترتّب الحكم بنجاسة الملاقي على
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤٢٢.
[٢]- و لا يخفى أنّ عدم ترتّب الملزومات مطلقاً و اللوازم العقليّة و العادية، إنّما هو فيما لو كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة، التي لا تنالها يد الوضع و الرفع، و أمّا لو كان نفس المستصحب من المجعولات الشرعيّة، فإنّه يترتّب عليها جميع الآثار حتى العقليّة و العاديّة، و النجاسة من هذا القبيل؛ لأنّها من الأحكام الوضعيّة المجعولة شرعاً.
فما أفاده دام ظلّه محلّ تأمّل، بل منع.
و يمكن الجواب عن الشبهة: بأنّ العلم الإجمالي إنّما يكون منجِّزاً إذا كان جميع الأطراف باقياً على ما هي عليه من الاشتباه و احتمال النجاسة، و مع العلم بطهارة أحد الأطراف معيَّناً في المثال لا يؤثّر العلم الإجمالي في التنجيز، فاستصحابه أيضاً لا أثر له في ثبوت النجاسة. [المقرّر حفظه اللَّه].