تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٢ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
خفيت علينا، و لم تصل إلينا- من جهة عدم ذكر الرواة لها، و غفلتهم عنها- كما ترى.
مضافاً إلى عدم صحّة ذلك في العمومات الواردة في الكتاب المجيد، و ما اختاره الشيخ (قدس سره)، و إن كان أقرب من حيث الاعتبار، و بالنسبة إلى بعض الأخبار، فيمكن الالتزام به في بعض الموارد من الأحكام، لكن الكلام إنّما هو بالنسبة إلى جميع الأحكام في جميع أبواب الفقه، فإنّه يلزم منه إهمال آلاف قيود و عدم بيانها، مع أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال في حجّة الوداع:
(ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة، و يبعدكم عن النار، إلّا أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم إلى النار، و يبعّدكم عن الجنّة، إلّا و قد نهيتكم عنه)
[١]، و من الواضح عدم بيانه (صلى الله عليه و آله و سلم) جميع القيود للمكلّفين.
و الذي يمكن أن يقال في المقام: هو أنّه لا ريب في أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان ملازماً للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الخلوات و الجلوات، من لدن زمان البعثة إلى زمان وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم) في الأيّام و الليالي، و كان عارفاً بمقام النبوّة و معنى الوحي، حين كان أكثر الناس كالبهائم لا يعرفون شيئاً من ذلك و لا يشعرون، و كان (عليه السلام) شديد الاهتمام بحفظ كلّ ما يصدر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و ضبطه؛ لعلمه (عليه السلام) بأنّ تلك الأحكام ثابتة لجميع المكلّفين إلى يوم القيامة، و لم يشذّ عنها شيء،
روى الكليني (قدس سره) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن عبّاس عن سُلَيم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي سمعت من مقداد و سلمان و أبي ذرّ، شيئاً من تفسير القرآن و أحاديث عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمعتُ منك تصديق ما سمعتُ منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللَّه أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أَ فَترى الناس يكذبون على رسول اللَّه متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟
[١]- الكافي ٢: ٦٠/ ٢، بحار الأنوار ٦٧: ٩٦/ ٣.