تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - و منها روايات الحلّ و الطهارة
و لا إشكال في دلالتها على الاستصحاب بملاحظة التعليل الذي ذكره (عليه السلام) بقوله (عليه السلام):
(لأنّك أعرته إيّاه و هو طاهر)
، و احتمال إرادة قاعدة الطهارة منافٍ للتعليل المذكور؛ لعدم دخْل الحالة السابقة في القاعدة، لكنّها إنّما تدلّ على الاستصحاب في خصوص باب الطهارة و النجاسة، و استفادةُ الكلّيّة منها بإلغاء الخصوصيّة مشكلة.
و منها: روايات الحلّ و الطهارة
روى الشيخ (قدس سره) بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في حديث قال:
(كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك)
[١].
و الكلام في هذه الرواية يقع في مقامين:
الأوّل: في أنّه هل يمكن إرادة القواعد الثلاث؛ أي: قاعدة الطهارة للأشياء بعناوينها الأوّليّة، و قاعدة الطهارة الظاهريّة للأشياء بعناوينها الثانوية؛ أي المشكوكة طهارتها و نجاستها، و استصحاب الحالة السابقة من قوله (عليه السلام):
(حتّى تعلم)
أو لا يمكن إرادة جميعها؟
الثاني: على فرض إمكان ذلك هل الرواية ظاهرة في جميعها، أو لا؟
أمّا المقام الأوّل: فذهب المحقّق الخراساني إلى إمكان إرادة قاعدة الطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة و الاستصحاب معاً [٢].
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ١: ١٠٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٥٢- ٤٥٣.