تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - حول اعتبار بقاء الموضوع
حول اعتبار بقاء الموضوع
فما يظهر من الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع في الزمان اللّاحق، و أنّ المراد به معروض المستصحب، فإذا اريد استصحاب بقاء وجود زيد أو قيامه، فلا بدّ من وجود زيد و تحقّقه في الزمان اللّاحق على النحو الذي كان معروضاً للمستصحب في السابق؛ سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجاً، فزيد معروض للقيام في الخارج بوصف وجوده الخارجي، و للوجود بوصف تقرّره الذهني، لا بوجوده الخارجي [١].
فيه أوّلًا: ما عرفت من أنّه لا يمكن استصحاب نفس العارض بالمعنى التصوّري؛ لعدم إمكان تعلّق اليقين و الشكّ اللّذين هما من أركان الاستصحاب به، بل المستصحب دائماً من المعاني التصديقيّة التي يمكن تعلّق اليقين و الشكّ بها، فليس المستصحب في استصحاب العدالة، نفس العدالة بالمعنى العارض على زيد، و كذلك في استصحاب الوجود، فما ذكره (قدس سره) خلطٌ بين المستصحب و محمول القضيّة، مع أنّ المستصحب هو القضيّة لا محمولها، فلو ترتّب الأثر على الكون المحمولي للعدالة- مثلًا- لترتّب عليه باستصحابه، و أمّا لو ترتّب الأثر على الكون الرابط، ككونه عادلًا بالنسبة إلى جواز الائتمام به و صحّة الطلاق عنده و نفوذ شهادته تترتّب تلك الآثار باستصحاب ذلك، لا باستصحاب تحقّق العدالة بنحو الكون المحمولي، إلّا على القول بحجّيّة الأصل المثبت؛ ضرورة أنّ استصحاب تحقّق العدالة لا يثبت اتّصاف زيد بالعدالة.
و ثانياً: فلأنّ إحراز الموضوع و وجوده غير ممكن في بعض الموارد، كما في
[١]- فرائد الاصول: ٣٩٩ سطر ٢٠.