تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٩ - الصورة الثالثة إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما عموم من وجه
الوجه الثالث: أن يكون كلّ واحد من الأدلّة الثلاثة مخالفاً للآخر في الحكم، مثل «يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام الفسّاق منهم، و يُستحبّ إكرام النحوي من فسّاق العلماء»، فالحكم فيه كما تقدّم: من أنّه إن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بالخاصّ المخصَّص بالأخصّ، فمقتضى الجمع العقلائي تخصيص الخاصّ بالأخصّ، ثمّ تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ بعد خروج الأخصّ منه، و تصير النتيجة في المثال وجوب اكرام جميع العلماء إلّا الفسّاق الغير النحوي منهم، و الفسّاق الغير النحوي منهم محرم الاكرام و الفسّاق من النحويين مستحب الإكرام.
الصورة الثالثة: إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما عموم من وجه
لو ورد عامّ و خاصّان بينهما العموم من وجه، و الخاصّان إمّا متوافقان في الإيجاب و السلب و مخالفان للعامّ فيهما، نحو «أكرم كلّ عالم، و لا تكرم النحويّين، و لا تكرم الصرفيّين»، فإن لم يلزم من تخصيص العامّ بهما محذور الاستهجان، خُصِّص بهما معاً، و إلّا يقع التعارض بين الخاصّين بالعرض، نظير ما تقدّم في الصورة الاولى.
و لو اختلف الخاصّان في الإيجاب و السلب، و وافق أحدُهما العامّ، فالخاصّان متعارضان في مورد الاجتماع، و يخصّص العامّ بالخاصّ المخالف له في مورد الافتراق، مثل «أكرم العلماء، و لا تُكرم النحويّين و أكرم الصرفيّين»، فالخاصّان متعارضان في العالم النحوي الصرفي، و يخصّص العامّ بغير النحوي المحض، و يبقى الصرفي المحض و النحوي الصرفي تحت العامّ، و تنقلب النسبة بين العامّ المخصَّص بغير النحوي المحض، و بين «لا تكرم النحويّين» المخصِّص للعامّ بعد التخصيص، إلى العموم من وجه؛ لتصادقهما في النحوي الصرفي، و يفارق العامّ في الصرفي المحض، و تفارق الخاصّ في النحوي المحض؛ لخروجه عن العامّ بالتخصيص له، و عدم إرادته بحسب الجدّ من العامّ، و عدم صلاحيّة العامّ للاحتجاج به بالنسبة إليه؛ لأنّ المناط ملاحظة النسبة بين