تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - نقل كلمات بعض الأعاظم
نقل كلمات بعض الأعاظم (قدس سرهم) و ما فيها
ذهب الشيخ الأعظم إلى جريان الاستصحاب في هذا القسم الأخير، فلو شكّ في بقاء طبيعة السواد الموجودة في ضمن السواد الشديد سابقاً، و علم بارتفاعه و زوال تلك المرتبة منه، و احتمل بقاء تلك الطبيعة؛ باحتمال حدوث مرتبة اخرى منه، أمكن استصحاب تلك الطبيعة؛ لوجود أركانه من العلم السابق و الشكّ اللّاحق [١].
لكن مرجع ذلك إلى القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي؛ لأنّ العقل و العرف متطابقان و متّفقان على أنّ الطبيعة التي لها عرض عريض إذا وجدت في الخارج فالموجود منها مصداق واحد ذو مراتب و إن تبدّل بعض مراتبه إلى اخرى، لا أنّ كلّ مرتبة منها مصداق غير الآخر من باب تجدّد الأمثال، كما أنّ الحركة ليست عبارة عن ضمّ أجزاء لا تتجزّى، بل هي وجود واحد شخصيّ متدرّج الوجود، و الشكّ في بقائها إنّما هو من قبيل الشكّ في بقاء الكلّي القسم الأوّل، فالفاكهة الحمراء إذا اشتدّت حمرتها فالعقل و العرف حاكمان بأنّ ذلك من تبادل الحالات، كما أنّ جميع الاشتدادات كذلك.
نعم لو تبدّل لونها الأحمر إلى الأصفر و نحوهما، فهما مصداقان من اللون لا مصداق واحد.
و بالجملة: ما يعدّ من تبادل الحالات فهو من قبيل القسم الأوّل، و ما ليس كذلك، بل يعدّ من انعدام العَرَض الأوّل، مع احتمال وجود فرد آخر من العرض، فهو من قبيل القسم الثالث.
و كيف كان، ففي جريان استصحاب الكلّي من القسم الثالث مطلقاً، أو عدمه
[١]- فرائد الاصول: ٣٧٢ سطر ١٧.