تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - نقل كلمات بعض الأعاظم
الكلّي الموجود سابقاً، لا الحصّة المعيّنة منه؛ لأنّ وجود الطبيعة و الكلّي في فرد خاص قد علم به سابقاً و قد شكّ في بقائه، فالطبيعي كان معلوم الوجود سابقاً في ضمن زيد فيما نحن فيه، و شكّ في بقائه لأجل احتمال وجود فرد آخر و بقاء الكلّي في ضمنه، مع العلم بارتفاع الفرد الأوّل، فإنّ الطبيعي الموجود في ضمن زيد هو بعينه الموجود في ضمن عمرو، و ضمّ بعض الأفراد إلى بعض آخر، لا يفيد و لا يوجب كثرة الطبيعي بحسب النوع، و إلّا يلزم عدم جريانه في القسم الثاني منه أيضاً، و منشأ الاشتباه هنا هو الخلط بين ما هو الواقع و ما هو المعلوم، فإنّ المستصحب المشكوك بقاؤه هو المعلوم الوجود سابقاً، لا الواقعي.
و أورد في «الكفاية» على الاستصحاب في هذا القسم: بأنّ وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده، إلّا أنّ وجوده في ضمن المتعدّد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدّد حسب تعدّدها، فلو قطع بارتفاع وجوده منها لقطع بارتفاع وجوده، و إن شكّ في وجود فردٍ آخر مقارناً لوجود ذاك الفرد [١]. انتهى.
و فيه: أنّه على ما ذكره يلزم عدم جريانه في القسم الثاني أيضاً، مع أنّه لا يلتزم به، و لكنّه غير صحيح.
و اختار الشيخ الأعظم: التفصيل بين ما لو كان الشكّ في بقاء الكلّي مستنداً إلى احتمال وجود فرد آخر مع الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، و بين ما يحتمل حدوثه بعده؛ أي بين القسم الأوّل و الثاني من القسم الثالث؛ بجريان الاستصحاب في الأوّل؛ نظراً إلى تيقُّن وجود الكلّي سابقاً و عدم العلم بارتفاعه، و إن علم بارتفاع بعض وجوداته و عدم جريانه في الثاني؛ لأنّ بقاء الكلّي في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجي المتيقّن سابقاً، و هو معلوم العدم، و هو الفارق بين ما نحن فيه و القسم
[١]- كفاية الاصول: ٤٦٢- ٤٦٣.