تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٠ - الأمر الثالث هل يتعدّى من المرجّح المنصوص إلى غيره أم لا؟
الأمر الثالث هل يتعدّى من المرجّح المنصوص إلى غيره أم لا؟
و إنّما الكلام و الإشكال في أنّه: هل يُتعدّى عن المرجِّحات المنصوصة إلى كلّ مزيّة توجب أقربيّة أحد الخبرين ظنّاً إلى الواقع، أو أنّه يجب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة و الجمود عليها؟
و من المعلوم أنّه على القول بالتعدّي يبقى بعض الإشكالات المتقدّمة على حاله، مثل لزوم حمل أخبار التخيير على مورد نادر، فإنّ التخلّص عنه- كما تقدّم- مبنيّ على انحصار المرجّح في أمرين، فمع التعدّي فالمرجّحات كثيرة جدّاً، كالأعدليّة و الأصدقيّة و الأورعيّة ... إلى غير ذلك، فيتوجّه الإشكال المذكور حينئذٍ، فلا بدّ من حمل أخبار الترجيح على الاستحباب.
و على أيّ تقدير، قال الشيخ الأعظم (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير، يقتضي كون التخيير في موردٍ لا يوجد فيه مرجّح أصلًا، و كذلك تدقيق النظر في أخبار الترجيح، يقتضي أنّ المراد هو الترجيحُ بكلّ ما يوجب أرجحيّة أحد الخبرين إلى الواقع [١]، و لم يذكر (قدس سره) بيان تلك الاستفادة من أخبار التخيير و ذكر للثاني- أي تدقيق للنظر- وجوهاً نتعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى.
أمّا أخبار التخيير فالذي يمكن استفادة ذلك- أي التعدّي إلى المرجّحات الغير المنصوصة- منه، مرفوعة زرارة، فإنّه ذكر فيها أوّلًا الترجيح بالشهرة و الأعدليّة
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٠ سطر ٥.