تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٥ - الإيراد على مختار العلّامة الحائري
الحكم الواقعي أيضاً؛ لأنّه تابع له، و استصحاب الجامع إنّما يصحّ مع قطع النظر عن الإشكال المتقدّم، إذا لم يكن أحد الفردين تابعاً للفرد الآخر في الزوال، كما لو علم بأنّه لو لم يكن البقّ لم يكن الفيل، فإنّه لا يجري استصحاب الجامع بين الفردين فيه أيضاً، و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ المفروض أنّه مع زوال الحكم الظاهري الكاشف، يتبعه الحكم الواقعي المكشوف عنه في الزوال، فلا يصحّ استصحاب الجامع بينهما.
ثمّ قال (قدس سره): و إن اريد استصحاب حجّيّة فتواه في المسألة الأصليّة، فالشكّ في حجّيّة فتاواه في سائر الفروع ناشٍ عن الشكّ في بقائها في تلك المسألة الأصليّة- أي فتواه في مسألة البقاء لعدم جواز البقاء على تقليد الميّت- و مع جريان الاستصحاب في جانب السبب يرتفع الشكّ في جانب المسبّب، و مقتضى جريان الاستصحاب في السبب عدم حجّيّة فتاواه في سائر الفروع، و ليس هذا الاستصحاب مثبتاً؛ لأنّ أثره أعمّ من الواقعي و الظاهري [١]. انتهى.
و فيه أيضاً:- مضافاً إلى ما تقدّم من الكلام في استصحاب السبب- أنّ الحجّيّة غير قابلة للجعل، كما تقدّم مراراً، فلا يجري استصحابها و لا استصحاب عدمها.
ثمّ إنّه (قدس سره) عدل عن جميع ما ذكر، و قال: إنّ حكومة الاستصحاب في المسألة الأصليّة عليه في المسائل الفرعيّة، إنّما هي على تقدير الجريان، لكنّه لا مجال لجريانه فيها؛ لأنّه يعتبر في الاستصحاب الموضوعي ترتّب أثر شرعيّ على المستصحب، و لا يترتّب عليه في المسألة الأصليّة أثر شرعيّ، بل نقيضه، فإنّه تستصحب حجّيّة فتواه؛ ليترتّب عليه سقوط فتاواه في الفروع عن الحجّيّة، و يتفرّع عليه وجوب العدول إلى الحيّ، نظير قول السيّد: «خبر الواحد ليس بحجّة إلّا خبر زيد، و أخبر زيد بأنّ كلّ خبر حجّة»، فلا يمكن شمول الأدلّة لخبر السيّد حينئذٍ؛ لأنّه ينتج نقيضه، و ما نحن فيه
[١]- نفس المصدر.