تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٢ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم أصل؟
و أمّا ما في بعض روايات التفويض من قوله (عليه السلام):
(خرج سهم المُحِقّ)
[١] فمعناه: أنّه يجعل المحقّ من خرج اسمه، و لذا يفتقر إلى اليمين، و لو كانت أمارة لما احتاج إلى اليمين.
و كذلك قوله:
(هو أولى بالحقّ)
[٢] أو القضاء [٣]؛ أي: يجعل مُنكِراً و يكلّف الآخر بالبيّنة، كما فعل الإمام كذلك بعد القُرعة.
و قوله (عليه السلام) في بعضٍ آخر منها:
(فهو صادق)
[٤]، فهو في مقام الظاهر الذي يُراد منه: أنّه في حكم المنكر الذي تكليفه اليمين، مع عدم إقامة الآخر البيّنة.
نعم يمكن أن يقال: إنّ رواية عبّاس بن هلال ظاهرة في أنّها أمارة، و هي
ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن الوليد، عن العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكر أنّ ابن أبي ليلى و ابن شبرمة دخلا المسجد الحرام، فأتيا محمّد بن علي (عليهما السلام)، فقال (عليه السلام) لهما: (بما تقضيان)؟
فقالا: بكتاب اللَّه و السُّنّة.
قال: (فما لم تجداه في الكتاب و السُّنّة)؟
قالا: نجتهد رأينا.
قال (عليه السلام): (رأيكما أنتما؟! فما تقولان في جاريتين ترضعان صبيّين في بيت
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨/ ٥٨٤ و ٥٨٥، وسائل الشيعة ١٨: ١٨٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١٣، الحديث ٤ و ٥.
[٢]- تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٥/ ٥٧٧، الاستبصار ٣: ٤٠/ ٨، وسائل الشيعة ١٨: ١٨٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ١٢، الحديث ١١.
[٣]- الكافي ٧: ٤١٩/ ٤، تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٣/ ٥٧٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٨٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية القضاء و أحكام الدعوى، الباب ١٢، الحديث ٦.
[٤]- الكافي ٧: ٣٧١/ ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٣١٦/ ٨٧٥، وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الباب ٢٠، الحديث ١.