تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢١ - الأمر الخامس اعتبار إحراز اصل العمل في جريان أصالة الصحّة
ثانيهما: من حيث إنّه فعل للمنوب عنه؛ حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب، و كأنّ الفعل بعد قصد النيابة قائم بالمنوب عنه، و بهذا الاعتبار يُراعى فيه القصر و الإتمام.
و بعبارة اخرى: إن كان فعل الغير يُسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير، كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة على الميّت، و إن كان إنّما يُسقط التكليف من حيث اعتبار كونه فعلًا له و لو على وجه التسبيب، كما في استنابة العاجز عن الحجّ، لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه [١].
أقول: لا بدّ من تصوير النيابة عند العقلاء، فإنّها كالوكالة و الولاية من الامور الاعتباريّة العقلائيّة:
أمّا الوكالة: فهي عبارة عن إيكال الأمر الذي له سلطنة عليه- من العقود و الإيقاعات- إلى الغير أن يوقعه، و العمل إنّما هو للوكيل، فيعدّ صادراً منه، لا من الموكِّل، و نسبته إليه إنّما هي لأنّه فاعل بالتسبيب؛ من جهة إيكاله الأمر إلى الوكيل، فلا بدّ أن يكون متعلّقها ممّا يقبل التوكيل، كالعقود و الإيقاعات.
و أمّا النيابة: فهي عبارة- عند العقلاء- عن اعتبار وجود النائب منزلة وجوب المنوب عنه، و أنّه هو، فلا بدّ أن يكون الفعل ممّا يعتبر فيه المباشرة أوّلًا و بالذات، كما في الحجّ و نحوه من العبادات، فالاستنابة إنّما هي في صورة عجز المنوب عنه عن العمل مباشرةً، فموارد النيابة مغايرة لموارد الوكالة عندهم.
و أمّا الولاية: فليست هي من هذا القبيل و لا ذاك، بل هي عبارة عن جعل السلطة و الأولويّة بالتصرف على المولى عليه في اموره لقصوره.
و كذلك النبوّة: فليست هي نيابة و لا وكالة.
[١]- فرائد الاصول: ٤١٩- ٤٢٠.