تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٥ - الروايات التي استدلّ بها لجواز تقليد غير الأعلم
ثبوت صحّة نسبة التفسير المذكور إلى الإمام (عليه السلام)، بل كان بعض أساتيذنا يقول: إنّه مشتمل على امور و مطالب يُعلم منها أنّه ليس من الإمام (عليه السلام)- أنّه قال في «التبيان» بعد قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ» [١] الآية: إنّه يستفاد من هذه الرواية: أنّ علماء اليهود و رؤساءهم كانوا ظانّين بنبوّة نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) و خلافة الإمام (عليه السلام)، و أنّ عوامّهم يقلّدونهم، و أنّ ذمّهم لتقليدهم علماءهم ليس لأجل أنّه تقليد في اصول العقائد، و هو غير جائز، بل لأجل أنّهم فسّاق، مع أنّ عدم جواز التقليد في اصول العقائد، من الضروريّات و البديهيّات لو لم يحصل العلم و الاعتقاد، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» [٢]، و لا يصحّ تقييد الرواية بغير اصول الدين؛ لأنّه موردها، فلا يجوز إخراجها عنها، مضافاً إلى منع الإطلاق في الرواية؛ و شمولها للرجوع إلى المفضول مع مخالفته للفاضل في الرأي و الاجتهاد، بل ظاهرها أنّها في مقام بيان مطلب آخر، هو بيان جهة الاشتراك بين عوامّنا و عوامّهم وجهة الافتراق بينهما، فلا دلالة لها على المطلوب.
و منها: ما استدلّ بها تارة لتعيّن تقليد الأعلم، و اخرى لجواز تقليد غير الأعلم، و هي مقبولة عمر بن حنظلة، و فيها:
(ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه)
[٣] الحديث.
تقريب الاستدلال بها على جواز الرجوع إلى المفضول و إن علم مخالفته للفاضل في الفتوى: أنّها و إن كانت في مقام أمر القضاء و صفات القاضي و من يجوز
[١]- البقرة (٢): ٧٩.
[٢]- البقرة (٢): ٧٨.
[٣]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥.