تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٩ - الروايات التي استدلّ بها لجواز تقليد غير الأعلم
مسنٍّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهم كافوكما إن شاء اللَّه)
[١].
تقريب الاستدلال: أنّ مقتضى إطلاق الحكم فيها بالرجوع إلى من ثبت له إحدى هاتين الصفتين، هو جواز الرجوع إليهما و إن وجد الأفضل منهما و لو مع المخالفة بينهم في الفتوى.
و لكنّها أيضاً ضعيفة السند، مضافاً إلى أنّ ظاهرها و أمثالها، أنّها في مقام توثيق عدّة من الرواة و تعريف أشخاصهم و تمييزهم، مع أنّ الرجوع إلى الثقة من المرتكزات في أذهان المسلمين بنحو العموم، فليست في مقام هذا الحكم الكلّي، مضافاً إلى عدم استفادة جواز الرجوع إلى كلّ فقيه و عالم منها، بل من ثبت له هاتان الصفتان في ذلك العصر، و منع إلغاء الخصوصيّة عرفاً، كما تقدّم.
و أمّا الاستدلال للمطلوب ببعض الأخبار الآمرة بالرجوع إلى بعض الأشخاص المعيّنين من الرواة، مثل إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم [٢]، و لذا قد يقال بدلالتها على جواز رجوع مجتهد إلى مجتهد آخر، و قد تقدّم خلافه؛ لما عرفت من افتقاره إلى إلغاء الخصوصيّة عرفاً، و هو أيضاً ممنوع.
و أمّا إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم، فليس من قبيل إرجاع مجتهد إلى آخر في أخذ الفتوى و تقليده؛ لينافي ما ذكرناه سابقاً من عدم جواز ذلك، بل لأجل أنّه كان عنده علوم تلقّاها من الأئمّة (عليهم السلام)، لا يمكن معرفتها له إلّا بالرجوع إليه و تلقّيها منه، و هو أخذ الرواية منه مجرّداً، دون فتواه.
و أمّا التمسّك للمطلوب بالإجماعات المنقولة فهو أيضاً غير سديد؛ لأنّ
[١]- اختيار معرفة الرجال ١: ١٥/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ١١٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤٥.
[٢]- اختيار معرفة الرجال ١: ٣٨٣/ ٢٧٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٢٣.