تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٨ - الروايات التي استدلّ بها لجواز تقليد غير الأعلم
أنّه (عليه السلام) حجّة اللَّه في جميع شئون الإسلام فكذلك هؤلاء، فلا بدّ من الرجوع إليهم في جميع شئون الإسلام التي منها آراءهم و فتاواهم.
هذا، لكن فيها إشكالان لا طريق إلى حلّهما:
أحدهما: أنّها ضعيفة السند بإسحاق بن يعقوب، فإنّه لا أثر له في الأخبار إلّا نقل هذه الرواية و التوقيع، و مجرّد نقل المشايخ العظام لتوقيعه لا يفيد في توثيقه و اعتباره؛ لأنّهم كثيراً ما ينقلون ما لا يعتمدون عليه في مقام الفتوى من الأخبار.
و ثانيهما: أنّه لم يذكر فيها السؤال أنّه عن أيّ شيء هو؟ فمن المحتمل أنّه ممّا يصلح للقرينة على أنّ الجواب في خصوص باب الحكومة و القضاء، و هذا الاحتمال العقلائي لا دافع له، و معه لم يستقم الاستدلال بها على المطلوب.
مضافاً إلى منع دلالتها على ثبوت جميع ما للإمام (عليه السلام) من شئون الإسلام للفقيه المفضول أيضاً، و على فرض تسليمه نمنع شمولها لصورة مخالفته للفاضل في الرأي و الفتوى، مع أنّ الرجوع إلى المفضول حينئذٍ خلاف طريقة العقلاء، و لا يكفي هذا النحو من البيان للردع عن هذه الطريقة العقلائيّة، بل يحتاج إلى بيان أوفى و أزيد من ذلك.
و أيضاً من المحتمل أنّ المذكور في السؤال، ما يصلح قرينة على أنّ المرجوع إليه شخص خاصّ أو عدّة معيّنة مخصوصة، لا يتأتّى فيه إلغاء خصوصيّتهم من جهة عدم اختلاف أنظارهم أو قلّته، مع كثرة الاختلاف بين فقهاء هذا العصر.
و منها:
رواية الكشّي عن موسى بن جعفر بن وهب، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه، قال: كتبتُ إليه- يعني أبا الحسن الثالث- أسأله عمّن آخذ معالم ديني؟ و كتب أخوه أيضاً بذلك، فكتب (عليه السلام) إليهما: (فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على كلّ