تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني استصحاب الأحكام الوضعيّة
فاسدة، فمع استصحاب كونه لابساً لغير المأكول، تصير الصلاة الصادرة منه وجداناً متّصفة بصدورها من اللّابس لغير المأكول تعبّداً، فهي فاسدة.
نعم يشكل الأمر بالنسبة إلى استصحاب عدم المانع و عدم الشرط لإحراز صحّة الصلاة و وقوعها صحيحة في الأوّل و عدم وقوعها صحيحة في الثاني؛ حيث إنّه ليس هناك كبرى كلّيّة شرعيّة تدلّ على صحّة الصلاة الصادرة من الفاعل الغير اللّابس لغير المأكول، أو على عدم صحّة الصادرة من الفاعل الغير الواجد للشرط، بل هو حكم عقليّ، و الصادر من الشارع عدم صحّة الصلاة الصادرة من اللّابس لغير المأكول، و صحّة الصلاة الصادرة من المتطهّر، و حينئذٍ فلا تثبت صحّة الصلاة و تحقّقها باستصحاب عدم لبسه لغير المأكول، و عدم صحّة الصلاة باستصحاب عدم كونه متطهِّراً.
و توهّم: أنّ مرجع مانعيّة شيء للصلاة إلى اشتراط الصلاة بصدورها من الغير اللّابس لما لا يؤكل لحمه؛ لعدم تصوّر المانعيّة فيما نحن فيه؛ لعدم الضدّيّة التكوينيّة بين الصلاة و بين لبس ما لا يؤكل، فلا بدّ أن يكون عدمه قيداً للصلاة.
ففيه: أنّ ذلك حكم عقليّ لا يساعده فهم العرف المحكّم فهمه في المقام؛ لوضوح أنّه لا يفهم العرف من قوله (عليه السلام):
(لا تُصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه)
إلّا مانعيّته للصلاة، لا شرطيّة عدمه لها، كما أنّ المتبادر عرفاً من قوله (عليه السلام):
(اغسل ثوبك من أبوال ما لا يُؤكل لحمه)
[١] هو شرطيّة الطهارة من الخبث للصلاة، كتبادر شرطيّة
[١]- الكافي ٣: ٥٧/ ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٤/ ٧٧٠، وسائل الشيعة ٢: ١٠٠٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨، الحديث ٢.