تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٠ - الإشكالات التي اورد على الاستصحاب
و إن اريد استصحابه بنحو القضيّة الحقيقيّة: فإمّا أن يراد استصحاب الحكم المنجّز، فلم يكن هذا الحكم منجّزاً بالنسبة إلى المعدومين في الزمان السابق الموجودين في هذا الزمان، أو يراد الاستصحاب التعليقي فلا مجال له في التعليقات العقليّة.
فكما يجاب عنه فيه: بأنّ المقصود استصحاب الحكم المنجّز الثابت على العنوان الكلّي؛ لاحتمال زواله عن هذا العنوان باحتمال النسخ، و يترتّب عليه بقاء وجوب الحجّ على عنوان المستطيع مثلًا، فيجب على كلّ من استطاع إليه سبيلًا في هذا الزمان، كذلك يجاب عن الإيراد المذكور فيما نحن فيه: بأنّ المراد هو استصحاب الحكم الفعلي المنجَّز، المتعلِّق بعنوان كلّيّ في زمان حياة المجتهد، و هو جواز تقليد كلّ مجتهد جامع للشرائط- المنطبق على العلّامة (قدس سره) مثلًا- بالنسبة إلى كلّ مكلّف، أو استصحاب حكم المجتهد؛ لقوله (عليه السلام):
(أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه)
[١]، فإنّه لا إشكال في جريان استصحاب هذا الحكم الفعلي المنجّز- المتعلّق بالعنوان الكلّي في زمان حياته- في هذا الزمان أيضاً، لو شكّ في بقائه، فكما أنّه لو وجد المكلّف في زمان حياته، و انطبق عليه عنوان متعلّق الحكم، وجب عليه تقليده، كذلك في هذا الزمان، فإنّه نتيجة هذا الاستصحاب، و ليس مثبتاً، و إلّا يلزم سدّ باب الاستصحاب رأساً، فهذا الإيراد غير متوجّه.
الوجه الثاني من الإيرادات: ما أورده المحقّق صاحب الكفاية، و حاصله: أنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع، و المناط في بقائه و عدمه هو نظر العرف، لا الدِّقّة العقليّة، و ليس الموضوع فيما نحن فيه- و هو رأي المجتهد و ظنّه بعد موته- باقياً عرفاً؛
[١]- الاحتجاج: ٤٥٧، تفسير الإمام العسكري: ١٢٠، وسائل الشيعة ١٨: ٩٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.