تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٢ - تحقّق الاجتهاد المتعارف في عصرنا في زمان الأئمة
القدر المسلَّم شمولها للقضاء في الشبهات الحكميّة، فإنّ اختلاف الحَكَمين في الحديث- كما فرض فيها- لا يتحقّق إلّا بالاجتهاد و النظر في معنى الحديث، سواء اريد اختلافهما في معنى حديث واحد، أو في حديثين؛ بأن استند أحدهما في حكمه على حديث، و الآخر على حديث آخر؛ ضرورة عدم نشوء اختلافهما عن الشهوات النفسانيّة و الأميال الشخصيّة و بلا ملاك و مناط.
و بالجملة: يظهر من المقبولة الأمران المتقدّمان؛ و هما وجود الناظر في الحلال و الحرام العارف بالأحكام في عصرهم، و حكمهم عليهم بالرجوع إليه في المنازعات.
و منها: مشهورة أبي خديجة [١] بالتقريب المتقدّم في المقبولة.
و منها:
ما رواه الصدوق (قدس سره) عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي حيّون مولى الرضا، عن الرضا (عليه السلام) قال: (من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هُدِي إلى صراطٍ مستقيم).
ثمّ قال: (إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، و متشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا)
[٢].
و من الواضح أنّ ردّ المتشابه من الكتاب و السُّنّة إلى المحكم منها، لا يمكن إلّا بالاجتهاد.
و منها:
ما في معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا؛ إنّ الكلمة لتنصرف
[١]- الفقيه ٣: ٢/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]- عيون أخبار الرضا ٢: ٢٢٦/ ٣٩، وسائل الشيعة ١٨: ٨٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٢.