تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
كنت شاكّاً في النجاسة من دون احتياج إلى ذكر الكبرى الكلّيّة.
و العجب أنّه قال: لا فرق في ذلك بين جعل العلّة مجموع قوله (عليه السلام):
(لأنّك ...)
إلى آخره، و قوله (عليه السلام):
(لا تنقض ...)
إلى آخره، و بين جعل العلّة خصوص قوله (عليه السلام):
(لا تنقض ...)
إلى آخره، و أنّ قوله (عليه السلام):
(لأنّك كنت ...)
ذكر توطئة له، مع أنّ جعله توطئة، يستلزم عدم ارتباطه بأصل المطلب، و لم يتمّ التعليل أيضاً؛ لعدم الشكّ في المانع حينئذٍ. و إن جعل التعليل مجموعهما يرد عليه: أنّ الجملة الاولى حينئذٍ كافية في الجواب، و لا يحتاج إلى الجملة الثانية فيه.
و توهّم: أنّه (قدس سره) في مقام دفع احتمال منجزيّة الشكّ- كما ذهب إليه الأخباريون [١]- و أنّ قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
معناه أنّ الشكّ ليس منجِّزاً للواقع ردّاً على احتمال منجّزيّته، و أنّ قوله (عليه السلام):
(لأنّك ...)
توطئة له، و يؤيّده عنايته (قدس سره) من أوّل كلامه إلى آخره إلى أنّ العلم بما أنّه منجِّز موضوع للمانعيّة.
مدفوع: بأنّ ذلك لا يصحِّح ما هو بصدده، فإنّه (قدس سره) [٢] و غيره [٣] معترف بأنّ الاستصحاب أصل مُحرز للواقع، فتحرَز به الطهارة في المقام في زمان الشكّ، فمفاد الاستصحاب حينئذٍ هو أنّه واجد للطهارة، سوى الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ، و قوله:
(لا تنقض ...)
يفيد هذا المعنى، مع أنّه لا يحتاج إلى إثبات أنّه على الطهارة- بناءً على مذهبه- لعدم دخله في الحكم.
مضافاً إلى أنّه لو أراد ذلك فهو منافٍ لما ذكره من عدم الفرق في اندفاع
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ذيل الحديث ٢٨، الدرر النجفية: ١١٥ سطر ٥، الفوائد المدنية: ١٠٦ سطر ١٢.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٣٠٦ و ٦٨٠، أجود التقريرات ٢: ٣٤٢.
[٣]- فرائد الاصول: ٤٠٨ سطر ١٨، كفاية الاصول: ٣٠٥، نهاية الأفكار (القسم الثاني) ٤: ١٠٩، درر الفوائد: ٣٣١.