تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني أنّ وعاء وجود الأشياء إمّا الخارج أو الذهن
شعائر اللَّه، فإنّ هذه كلّها من الامور المجعولة الاعتباريّة لا التكوينيّة، بل يمكن أن يكون بعض الأحكام التكليفيّة من هذا القبيل، مثل وجوب صلاة الليل و الشفع و الوتر على نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم).
و أمّا الماهيّات المخترعة الشرعيّة كالصلاة و الصوم، فهي أيضاً من المجعولات الوضعيّة، و التشنيع على من عدّها منها في غير محلّه، و لا يفتقر إلى توجيه الميرزا النائيني (قدس سره) ذلك: من أنّه باعتبار أنّ الصلاة مركّبة من أجزاء و شرائط و موانع، و حيث إنّ الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة من الأحكام الوضعيّة، صحّ عدُّ مجموع المركّب منها من الأحكام الوضعيّة أيضاً، و إلّا فعدّ ماهيّة الصلاة من حيث هي منها، لا يرضى المنصف نسبته إلى أهل العلم [١]. انتهى.
و ذلك فإنّ الملاكَ الذي باعتباره يوصف الجزء أو الشرط بالجزئيّة و الشرطيّة، و تُعدّ من الأحكام الوضعيّة، متحقّقٌ في الكلّ و المجموع المركّب منها أيضاً، فكما أنّه يُنتزع من الأمر بالأجزاء و الشرائط عنوان الجزئيّة و الشرطيّة للأجزاء و الشرائط، كذلك ينتزع منه كلّيّة المجموع، فإنّ الصلاة ليس إلّا عبارة عن مجموع الأجزاء باعتبارها شيئاً واحداً.
الأمر الثاني: أنّ وعاء وجود الأشياء إمّا الخارج أو الذهن
وعاء وجود الأشياء و ظرفه: إمّا هو الخارج كالأعيان الموجودة في الخارج، و إمّا الذهن كالانتزاعيّات و الاعتباريّات، و لا ثالث لهما؛ بأن يكون شيء ليس وعاؤه الذهن و لا الخارج.
فما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّ الانتزاعيّات كذلك، و أنّ وعاء وجودها
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٨٥.