تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٤ - إشكال المحقّق الخراساني
الواقع في حجّيّة قول المفتي أصلًا، فهو منافٍ لطريقيّة رأيه إلى الواقع، مع اعترافه بأنّ رأي المجتهد حجّة من باب الطريقيّة.
و إن أراد أنّه ليس له تمام الدَّخْل فيها، بل جزؤه، و أنّ هنا خصوصيّة اخرى دخيلة في حجّيّة رأيه أيضاً بنحو جزء الموضوع، فإمّا أنّ تلك الخصوصيّة جزء المقتضي للحجيّة، أو شرط لها.
و الأوّل: لا يُنافي وجوب تقليد الأعلم تعييناً؛ لأنّه عليه يشترك رأي الأعلم و غير الأعلم في جميع الخصوصيّات، لكن في رأي الأعلم خصوصيّة اخرى هي جزء المقتضي لحجّيّته، و هي الأقربيّة إلى الواقع المنتفية في رأي غير الأعلم، و حينئذٍ يجب تقديم الأعلم.
لا أقول: إنّه يقدّم على غير الأعلم في جميع الخصوصيّات.
بل أقول: إنّ تلك الخصوصيّة الموجودة في رأيه المفقودة في رأي غيره، أوجبت تقديمه على غيره بنحو الإطلاق، أي كون الخصوصيّة شرطاً.
و على الثاني: فعدم منافاته لوجوب تقليد الأعلم أوضح؛ لأنّ الخصوصيّة الزائدة لا دَخْل لها في قرب الآراء إلى الواقع و بُعدها عنه؛ لأنّ الملاك في القوّة و الضعف في المقتضي، لا في الشرائط، و المفروض أنّ المقتضي في رأي الأعلم أقوى، فوجب تقديمه، و لهذا لا مجال لمقايسة المقام على اعتبار البصر و الكتابة في القاضي؛ لأنّها مع الفارق؛ لأنّ المعتبر في القاضي هو أصل البصر و الكتابة، لا قوّة البصر و جودة الكتابة، بخلاف الفتوى و رأي المجتهد؛ حيث إنّه طريق إلى الواقع، فيعتبر فيه قوّة النظر و الرأي.
نعم لو قلنا بأنّ المراد بالأعلميّة قوّة نظره؛- بمعنى عدم زوال رأيه بتشكيك المشكّك، لا أنّ نظره أقرب إلى الواقع و أصوب- صحّت المقايسة المذكورة.
ثمّ قال: و من هنا يمكن إقامة دليل آخر على وجوب الرجوع إلى الأعلم، و إن