تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - الجهة الثالثة أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
قال: (إذا كنت قاعداً على وضوئك، فلم تدرِ أ غسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه- ممّا سمّى اللَّه- ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء، و فرغت منه، و قد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه، لا شيء عليك فيه)
[١]. الخبر.
وجه الاستدلال: هو أنّه لا ريب في أنّه ليس المراد من قوله (عليه السلام):
(ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه)
خصوص الغَسل، بل الأعمّ منه و من المسح؛ أ لا ترى أنّه (عليه السلام) قال في خبر آخر:
(إنّ من أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من يرى وضوءه على جلد غيره)
[٢]؛ تعريضاً على العامّة؛ حيث إنّهم يرون جواز المسح على الخفّ فأطلق فيه الوضوء على المسح، و قوله (عليه السلام):
(في حال اخرى)
يشمل بإطلاقه حال التمندل أيضاً مع بقاء المحلّ الشرعي؛ لبقاء نداوة الوضوء، فتشمل الرواية ما لو شكّ في الجزء الأخير من الوضوء- أي المسح على اليسرى- في حال التمندل؛ لصدق أنّه صار إلى حال اخرى عليه، مع بقاء نداوة الوضوء بعدُ، فحيث إنّه تجاوز عن المحلّ العادي الشخصي فلا اعتبار بشكّه.
و فيه أيضاً: أنّ العناوين المأخوذة في متعلّق الأحكام ظاهرة في الواقعيّة منها، و حينئذٍ فمعنى الرواية: «أنّك إن شككت و أنت في حال الوضوء واقعاً فكذا، و إن صرت في حال اخرى فلا اعتبار به»، و حال الوضوء بحسب متن الواقع هو ما لم يفرغ منه بالإتيان بالجزء الأخير، أو إبطاله، أو بفوت الموالاة، فهو في حال الوضوء و إن اشتغل بالتكلّم أو الذكر، فمع الشكّ في الإتيان بالجزء الأخير مع بقاء البِلّة و عدم
[١]- الكافي ٣: ٣٣/ ٢، تهذيب الأحكام: ١٠٠/ ٢٦١، وسائل الشيعة ١: ٣٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٢]- الفقيه ١: ٣٠/ ٩٦.