تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٦ - جواز تولّي العامّي القضاء و عدمه
الْكافِرُونَ» [١]، و في آية اخرى: «هُمُ الْفاسِقُونَ» [٢]، و في ثالثة: «هُمُ الظَّالِمُونَ» [٣].
و فيه أيضاً: أنّ المستفاد من هذه الآيات الواردة في كتمان أحكام التوراة: أنّهم كانوا يخفون كثيراً من تلك الأحكام، و يكتمونها، فنزلت هذه الآيات في مذمّة ذلك و حرمته، و هو غير ما نحن بصدده، فإنّ المراد منها الأحكام الشرعيّة التي أنزل اللَّه تعالى، و حكم القاضي ليس ممّا أنزل اللَّه.
و منها قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ» [٤].
و هي أيضاً لا تدلّ على المطلوب.
و أمّا الروايات التي استدلّ بها على ذلك: فمنها
مشهورة أبي خديجة المتقدّمة- أي سالم بن مكرم الجمّال- قال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): (إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنّي جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه)
[٥].
تقريب الاستدلال: أنّ إطلاق قوله:
(يعلم شيئاً من قضايانا)
شامل لعلم المقلِّد كيفية القضاء آخذاً من مجتهده.
و فيه: أنّ إضافة القضايا إلى أنفسهم تدلّ على إرادة العلم الحاصل بالاجتهاد
[١]- المائدة (٥): ٤٤.
[٢]- المائدة (٥): ٤٧.
[٣]- المائدة (٥): ٤٥.
[٤]- المائدة (٥): ٨.
[٥]- الكافي ٧: ٤١٢/ ٤، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٩/ ٨، وسائل الشيعة ١٨: ٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.