تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٣ - التنبه الثالث في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ
و الحكم بترتيب الآثار، لا إثبات الحقّيّة الواقعيّة للمختار تعبّداً، كما تقدّم استظهار ذلك من أخبار التخيير، فالغاية غير حاصلة تعبّداً أيضاً.
و أوضح منها رواية ابن المغيرة المتقدّمة، و هي قوله (عليه السلام):
(إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم، فتردّ إليه)
، فإنّها ظاهرة في أنّ غاية الحكم بالسعة هي رؤية القائم، و أنّ الموضوع للحكم بالتخيير هو عدم العلم بصدق أحدهما المعيّن، و لو أراد (عليه السلام) منه التخيير الابتدائي لجعل الغاية عدم اختيار أحدهما، لا العلم بصدق أحدهما أو رؤية القائم (عليه السلام)، فلا إشكال في أنّ المستفاد منها هو التخيير الاستمراري؛ من غير فرق بين التخيير في المسألة الاصوليّة و الفرعيّة.
و أمّا استصحاب بقاء التخيير فتوضيح الكلام فيه: هو أنّ في المقام صوراً ثلاثة:
الاولى: أن يشكّ في بقاء التخيير و عدمه و لو في المسألة الاصوليّة.
الثانية: الشكّ في بقائه و عدمه؛ من جهة الشكّ في أنّ التخيير هل هو في المسألة الاصوليّة، أو في المسألة الفرعيّة، بعد الفراغ و القطع بأنّه في المسألة الاصوليّة بدْويّ، و في المسألة الفرعيّة استمراريّ؟
الثالثة: أن يكون منشأ الشكّ هو الشكّ في أنّ الخطابات التخييريّة عامّة شاملة لجميع المكلّفين، أو أنّها تختصّ بالمجتهدين، بعد الفراغ عن أنّها إن كانت عامّة فهو استمراريّ، و لو اختصّت بالمجتهدين فهو بدوي قطعاً.
أمّا الصورة الاولى: ففي موضوع الحكم بالتخيير في الروايات احتمالات:
الأوّل: أنّ الموضوع له هو ذات المكلّف، و أمّا الشرط المذكور فيها- أي قوله:
(إذا لم تعلم)
- واسطة في إثبات التوسعة و التخيير للموضوع المذكور، نظير ما لو قال:
«إن جاءك زيد فأكرمه».
الثاني: أنّ الموضوع عبارة عمّن لم يعلم بحقيّة أحد الخبرين.