تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - كلام شيخنا الحائري
الخاصّ قطعيّ الدلالة، فيرفع به موضوع دليل اعتبار الظهور في العامّ، و ينتفي به.
و هذا نظير ما ذكر في الشكّ السببي و المسبّبي، فحيث انّ الشكّ السببي متقدّم بالطبع على الشكّ المسبّبي، يشمله قوله:
(لا ينقض)
[١] في مرتبة متقدّمة على شموله للشكّ المسبّبي بلا معارض، و يرتفع به موضوع الدليل في الشكّ المسبّبي [٢]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لا وجه للقول بتقدّم رتبة السند على رتبة الدلالة طبعاً؛ لأنّ للتقدّم الطبعي ملاكاً من العلّيّة و المعلوليّة أو جزئية شيء لشيء، و هذا الملاك مفقود فيما نحن فيه، فإنّ قوله: «حدَّثني فلان» و إن كان متقدّماً في التحقّق و الوجود- بحسب الزمان- على متن الحديث، لكن ليس فيه ملاك التقدّم الرتبي و الطبعي، كأجزاء الكلام الصادرة من المتكلّم تدريجاً، فإنّ بعض أجزائه متقدّم على البعض الآخر بحسب الزمان، لكنّه ليس متقدّماً عليه رتبة؛ لافتقار التقدّم الرُّتبي إلى ملاك مفقود فيه، و لهذا لا يقدّم العامّ الصادر أوّلًا- قبل صدور الخاصّ- عليه، مع أنّه في أوان صدوره بلا معارض، و حينئذٍ فرق بين ما نحن فيه و بين الشكّ السببي و المسبّبي؛ من حيث تأخّر مرتبة الشكّ المسبّبي عن مرتبة الشكّ السببي؛ لنشوه عنه و علّيّة الشكّ السببي له، فملاك التقدّم و التأخّر الرتبيّين متحقّق فيهما، بخلاف متن الخبر و سنده.
و ثانياً: سلّمنا أنّ رتبة السند متقدّمة على رتبة الدلالة- كما في الشكّ السببي و المسبّبي- لكنّهما موجودان في الخارج معاً، فلا تقدّم لأحدهما على الآخر في الوجود الخارجي في نظر العرف، و دليل الاعتبار منزّل على الفهم العرفي، فلا بدّ من ملاحظة الانفهامات العرفيّة في ذلك، و لا ريب أنّه لا تقدّم لأحدهما على الآخر في أنظار العرف
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- درر الفوائد: ٦٣٩- ٦٤٠.