تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٥ - إشكال المحقّق الخراساني
فرض عدم أقربيّة رأي الأعلم إلى الواقع، أو قلنا بعدم دَخْل الأقربيّة إلى الواقع في المقام، و هو أنّه إذا كان الأعلم أجود استنباطاً، و أخبر بمجاري الاصول و غيرها تعيّن الرجوع إليه عقلًا؛ لإذعان العقل بلزوم تقديمه و إدراكه له؛ لأنّ التسوية بينه و بين المفضول مثل التسوية بين العالم و الجاهل، لا أنّ العقل متوقّف في ذلك [١]. انتهى حاصله.
أقول: لا ريب في دَخْل القرب إلى الواقع في حجّيّة رأي المجتهد؛ لما تقدّم من أنّ رأيه أمارة إلى الواقع، لكنّ المدّعى هو أنّ علّة جعل الأمارة شرعاً، لا تنحصر في وجود المقتضي و انتفاء المانع، و بعبارة اخرى: ليست العلّة في جعل حجّيّة الأمارات منحصرة بالمقتضي و المانع، بل يمكن وجود مصالح عامّة هي العلّة في جعل الأمارات، مع أنّه كثيراً ما تخالف الواقع، كعدم لزوم العسر و الحرج و اختلال النظام، و إلّا يلزم عدم كون الشريعة سمحة سهلة، فليس التعبّد برجوع الجاهل إلى العالم و تقليد المجتهد في الأحكام الشرعيّة لخصوصيّة زائدة، بل لأجل مراعاة مصالح عامّة، لا ينافي ذلك مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة للشارع، نعم في موارد عدم إصابة الأمارة للواقع، لا بدّ و أن يرفع اليد عن الأحكام الواقعيّة.
فما ذكر (قدس سره): من أنّ القرب إلى الواقع إمّا جزء المقتضي لحجّيّة فتوى المجتهد، أو شرط، غير صحيح، فليس الأمر دائراً بينهما.
و أمّا الوجه الأخير الذي ذكره لوجوب تقليد الأعلم، ففيه: أنّه تقريب لأقربيّة فتواه إلى الواقع؛ حيث قال: إنّ الأعلم أجود استنباطاً، و هو صحيح.
لكن ما ذكره (قدس سره): من إذعان العقل بعدم التساوي بينهما، و أنّ التساوي بينهما كالتساوي بين العالم و الجاهل.
[١]- نهاية الدراية ٣: ٢١٥- ٢١٦.