تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
و لو بنحو القضيّة الحقيقيّة، و لم نكن نحن معنونين بهذا العنوان، كعنوان اليهود أو النصارى، مع الشكّ في بقاء حكمهم بالنسبة إلينا، فاستصحابه إسراء حكم من موضوع إلى آخر.
لا يقال: هذا مثل عنوان العنبيّة و الزبيبيّة؛ يعني من قبيل تبدّل حالات موضوع واحد، فهذا الإشكال يستلزم الإشكال في استصحاب الحرمة التعليقيّة في المثال المعروف.
فإنّه يقال: فرق بينهما؛ حيث إنّ كلّ زبيب مسبوق بالعنبيّة المحكومة بالحكم المذكور، فبعد صيرورته زبيباً يشكّ في بقاء الحكم التعليقي، فيستصحب، بخلاف ما نحن فيه، إلّا إذا كان المسلمون مسبوقين بالنصرانيّة- مثلًا- ثمّ أسلموا، لكن ليس كذلك، و لهذا لو وجد زبيب بنحو خلق الساعة غير مسبوق بالعنبيّة لما جرى فيه الاستصحاب المذكور.
و حيث إنّا لا نعلم كيفيّة تعلّق أحكامهم بالموضوعات، و عدم وصول التوراة و الإنجيل الغير المحرّفين إلينا، و عدم بيان ذلك في القرآن المجيد إلّا عدّة محدودة من أحكامهم؛ من دون بيان كيفيّة جعلها عليهم، لا مجال لاستصحابها، فلا يصحّ الاستدلال لضمان ما لم يجب و لجواز الجهالة في مال الجعالة، بقوله تعالى في قصّة يوسف: «وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» [١]، و بقوله: «خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ» [٢] على برّ اليمين بضرب المستحقّ مائة ضربة بالضِّغْث، و نحو ذلك.
[١]- يوسف (١٢): ٧٢.
[٢]- ص (٣٨): ٤٤.